الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين ، أما بعد:
فقد جرت العادة في كثيرٍ من كتبنا و مناهجنا عند تقسيم العلوم والمعارف أن يتم تصنيف العلوم التربوية بمختلف فروعها وميادينها ضمن قسم العلوم الإنسانية التي جاءت تسميتُها بهذا الاسم ترجمةً لكلمة Humanities الإنجليزية ؛ ومعلوم أن العلوم الإنسانية مصطلح غربي يُقصد به مجموعة العلوم التي تهتم بدراسة الإنسان ، وتُعنى بكل شؤونه فهي بذلك تستمد مصادرها ، وتستقي مناهجها من فكر الإنسان ، وتجاربه ، و خبراته ، ومجريات حياته ، وتعتمد على ذلك اعتمادًا كُليًّا .
وبناءً على هذا التعريف فإن العلوم الإنسانية مثل: (علم التربية ، وعلم النفس ، وعلم الاجتماع ، وعلم الاقتصاد ، وعلم التاريخ ، … إلخ ) ؛ تختلف اختلافًا كُليًّا وجذريًّا عن تلك العلوم الإلهية الشرعية التي تعتمد مصادرها ، و تُبنى مناهجها ، وتُستمد توجيهاتها من الوحي الإلهي والتشريع الرباني الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى ، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .