الصفحة 49 من 78

قال تعالي إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ

مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ

الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران:124 - 125] .

وجاء في تفسيرهما. والظاهر في المدد أن الملائكة يشركون الجيش في القتال إن وقعت الحاجة إليهم. ويجوز أن لا تقع الحاجة إليهم في نفس القتال. وأن يكون مجرد حضورهم كافيًا في تقوي القلب. وجعل مجئ خمسة آلاف من الملائكة مشروطًا بثلاثة أشياء الصبر والتقوي ومجئ الكفار علي النور فمدد الملائكة للمؤمنين كان بسبب تقواهم , لأن صبرهم من جملة تقواهم لأن التقوي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدوس الله روحه «التقوي تجمع فعل ما أمر الله به وترك ما نهي عنه» [مجموعة الفتاوي 8/ 526]

والصبر من جملة ما أمر الله به. ثم إن مدد الملائكة للمؤمنين لتحقيق نصرهم علي الكفار فكانت التقوي - تقوي الله - من العوامل المؤكدة لنصر المؤمنين حسب سنة الله.

(22) نصرة الدين:

من عوامل النصر التي جعلها الله تعالي في سنته في نصر المؤمنين وهم يدافعون الباطل وأهله, قيامهم بنصرة الدين. الإسلام. بكل ما أوتوا من قوة. قال تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7] .

وجاء في تفسيرها إن تنصروا الله أي تنصروا دين الله ورسوله ينصركم علي عدوكم ويفتح لكم ويثبت أقدامكم في مواطن الحرب أو علي محجة الإسلام.

قال الرازي في تفسيره. وفي نصر الله تعالي وجوه (الأول) أن تنصروا دين الله وطريقه.

(الثاني) إن تنصروا حزب الله وفريقه [1] .

ونصرة دين الله تتحقق بأن يسلم المسلم نفسه بالكلية لله رب العالمين. فلا يبقي فيه شئ خارج عن الاستسلام المطلق والانقياد التام لله رب العالمين ويظهر هذا الخضوع والاستسلام بالاستسلام الكامل لشرع الله تعالي وهذا في نفسه وما ينطوي عليه قلبه وتقوم به جوارحه ثم تظهر النصرة لدين الله بجهاد المسلمين الدائم لإقامة شرع الله في الأرض بحيث يكون الشرع هو المهيمن والحاكم لجميع العلاقات بين

(1) الرازي (28/ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت