الصفحة 50 من 78

الناس فلا يتحاكمون إلا إليه ولا يقبلون إلا إياه.

ومسألة أخري مهمة جدًا فيما تتحقق به النصرة لله تعالي وهي التي أشار إليها الرازي في أحد وجوه نصرة الله حيث قال - رحمه الله: «إن تنصروا حزب الله وطريقه» . ومن المعلوم أن حزب الله هو الذي يقوم بنصرة الله أي بنصرة دينه. أي بإقامة شرع الله في الأرض ولا شك أن بانضمام جهود المؤمنين بعضهم إلى بعض لإقامة شرع الله وبالتناصر فيما بينهم علي هذا المقصد الشريف تتحقق منهم النصرة لدين الله بشكل أسرع وأكمل مما لو قاموا بالنصرة لدين الله وهم فرادي متفرقون. وبهذا يتحقق منهم ما شرطه الله عليهم لينالوا ما وعدهم الله به من نصرة. وعلي هذا فبمقدار ما يقوم به المؤمنون من نصرة لدين الله وجهاد في سبيله وإعداد لوسائل الجهاد ونصرة الدين. يتحقق لهم النصر حسب سنة الله تعالي التي وضعها

لنصر المؤمنين.

وتأمل {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ } [الحج:40] .

ولينصرن الله من ينصر دينه وأولياءه وقد بينا كيفية قيام المسلم بنصرة الله وذلك ببذل جهد في إقامة دين الله في الأرض فيكون هو الحاكم علي جميع تصرفات وأفعال وعلاقات البشر.

إننا عندما نحقق هذه المعاني نكون جديرين حقًا بالانتصار علي اليهود واسترداد الأقصى وفلسطين

المرحلة الثانية

الإعداد المادي

(1) إعداد العدة:

أمر الله المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب، وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين؛ من السلاح والرمي وغير ذلك، ورباط الخيل [1] ، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] ؛ فهو يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها [2] ؛ من كل ما يتقوى به في الحرب كائنًا ما كان [3] ، إلى أقصى حدود الطاقة، بحيث لا يقعد المسلمون عن سبب من أسباب القوة يدخل في طاقتهم [4] ، والرباط: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله تعالى، وعطفها على القوة مع كونها من جملتها للإيذان بفضلها على بقية أفرادها [5] ، كما ورد تفسير القوة بالرمي في قول

النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر: (( ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) ) [6] ، ولعل تخصيصه إياه بالذكر لإضافته على نظائره من القوى [7] .

والغرض من إعداد القوة هو إلقاء الرعب والرهبة في قلوب أعداء الله الذين هم أعداء المسلمين في الأرض؛ الظاهرين منهم الذين يعلمهم المسلمون، ومَن وراءهم ممن لا يعرفونهم، أو لم يجهروا لهم بالعداوة. وهؤلاء ترهبهم قوة الإسلام ولو لم تمتد بالفعل إليهم، وأن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الاعتداء على المسلمين، أو الوقوف في وجه الدعوة الإسلامية [8] .

(1) تفسير الطبري 6/ 274.

(2) في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1543.

(3) تفسير أبي السعود 4/ 32.

(4) انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1544.

(5) تفسير أبي السعود 4/ 32.

(6) أخرجه مسلم (1917) 3/ 1522. وأبو داود (2514) 2/ 16. والترمذي (3083) 5/ 270. وابن ماجه (2813) 2/ 940. والدارمي (2404) 2/ 269.

(7) تفسير أبي السعود 4/ 32.

(8) في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت