الصفحة 58 من 78

نظامًا للحكم يوصف بأنه «ديمقراطية الدولة المعسكر» .

وجعلت اقتصادها عسكريًا «قلبًا وقالبًا» وجعلت من فكرة «الخطر الدائم» الوسيلة الرئيسية لإحداث التماسك الاجتماعي, وأفرز مجتمعها «نخبة عسكرية خالصة» وربطت بين «الهجرة والاستيطان والاغتصاب بالقوة» .

فإسرائيل كما يقول «بن جوريون» : «لا يمكن أن تبقي إلا بقوة السلاح» [1] .

يقول جابوتنسكي: إن التوراة والسيف أنزلتا علينا من السماء.

ويقول تلميذه مناحيم بيجين الذي وقع اتفاقية السلام: إن قوة التقدم في التاريخ ليست للسلام وإنما للسيف. وانطلاقًا من هذه الخلفية الثقافية أيضًا يؤمن قادة إسرائيل جميعًا بلا استثناء سواء ما يسمونهم الصقور أو ما يسمونهم الحمائم, أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق أمن اسرائيل جميعًا هي الهجوم والتوسع علي حساب الأرض العربية والسكان العرب» [2] .

ولقد عرض اللواء أ. ح. د. فوزي محمد طايل لأسلوب تفكير القادة الصهاينة من خلال كتاب (ريموند كوهين) «الثقافة والصراع في العلاقات المصرية الإسرائيلية» .

وذكر ما قاله (إشحاق شامير) لجريدة ها آرتس في يناير سنة 1987: «لا سلام يدون مع الأبد، إن الاستقرار الدولي والإقليمية يقوم علي قواعد للعبة قوامها «الردع المستمر» .

يقول فوزي طايل: «قد أزعم أني لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت: أنه بينما كان العرب في غفلة قامت إسرائيل بتمهيد الظروف الدولية - الإقليمية والمحلية - وقامت بدعم قواتها البشرية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية استعدادًا لجولة عقد التسعينات وربما لا أتجاوز الحقيقة إن قلت: إن هذا الاستعداد الضخم قد استغرق أكثر من عشرين عامًا من العمل المتواصل لتحقيق أهداف محددة» [3] .

يقول اللواء فوزي طايل: «لقد بدأت إرهاصات هذه الجولة تتكشف , بل وبدأت اجراءات

(1) «النظام السياسي في إسرائيل» للواء فوزي محمد طايل ص (306 - 311) - دار الوفاء.

(2) انظر هامش ص (11) من كتاب «قراءة في فكر علماء الاستراتيجية - الجولة الإسرائيلية - العربية السادسة»

(3) مجلة «استراتيجيا» العدد 109 - السنة التاسعة ص (28 - 33) - انظر مقال «الجولة الإسرائيلية العربية السادسة» للواء فوزي محمد طايل من كتاب «قراءة في فكر علماء الاستراتيجية» الكتاب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت