فهرس الكتاب
فسل المتيَّم أين خلَّف صبره ... في أي وادٍ أم بأي مكان
وسل المتيَّم كيف حالته وقد ... ملئت له الأذنان والعينان
من منطقٍ رقت حواشيه ... ووجهٍ كم به للشمس من جريان
وسل المتيَّم كيف عيشته إذا ... وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لئالئًا منثورةً ... من بين منظومٍ كنظم جمان
وسل المتيَّم كيف مجلسه مع ... المحبوب في روحٍ وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما ... بأكفِّ أقمارٍ من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرةً ... والخود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت ... معشوقين بعد البعد يلتقيان
غاب الرقيب وغاب كل منكدٍ ... وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا ... وحياةِ ربك ما هما ضجران
ويزيد كلٌ منهما حبًا لصاحبه ... جديدًا سائر الأزمان
يا غافلًا عمّا خلقت له انتبه ... جدّ الرحيل ولست باليقظان
وقال رحمه الله في وصف الأغاني والألحان في الجنان
قال بن عباسٍ ويرسل ربُنا ... ريحًا تهزُّ ذوائب الأغصان
فتثير أصواتًا تلذُّ لمسمع ... الإنسان كالنغمات بالأوزان
يا لذة الأسماع لا تتعوضي ... بلذاذة الأوتار والعيدان
أو ما سمعت سماعهم فيها غناء ... الحور بالأصوات والألحان
واهًا لذيّاك السماع فإنه ... ملئت به الآذان بالإحسان
واهًا لذيّاك السماع وطيبه ... من مثل أقمارٍ على أغصان