الصفحة 141 من 159

وقال رحمه الله في وصف الحور الحسان

فاسمع صفات عرائس الجنات ... ثم اختر لنفسك يا أخا العرفان

حورٌ حسانٌ قد كملن خلائقًا ... ومحاسنًا من أجمل النسوان

حتى يحار الطرف في الحسن الذي ... قد ألبست فالطرف كالحيران

ويقول لمّا أن يشاهد حسنها ... سبحان معطي الحسن والإحسان

والطرف يشرب من كؤوس جمالها ... فتراه مثل الشارب النشوان

كملت خلائقها وأكمل حسنها ... كالبدر ليل الست بعد ثمان

والشمس تجري في محاسن وجهها ... والليل تحت ذوائب الأغصان

حمر الخدود ثغورهنَّ لآلىٌ ... سودُ العيون فواتر الأجفان

والبدر يبدو حين يبسم ثغرها ... فيضيء سقف القصر والجدران

ولقد روينا أن برقًا ساطعًا ... يبدو فيسأل عنه من بجنان

فيقال هذا ضوء ثغرٍ ضاحكٍ ... في الجنة العليا كما تريان

لله لاثم ذلك الثغر الذي ... في لثمه إدراك كل أمان

ريّانة الأعطاف من ماء الشباب ... فغصنها بالماء ذو جريان

لمّا جرى ماء الشباب بغصنها ... حمل الثمار كثيرة الألوان

فالورد والتفاح والرمان في ... غصنٍ تعالى غارس البستان

والقدّ منها كالقضيب اللدن في ... حسن القوام كأوسط القضبان

وإذا بدت في حلةٍ من لبسها ... وتمايلت كتمايل النشوان

تهتز كالغصن الرطيب وحِمْلُهُ ... وردٌ وتفاحٌ على رمان

وتبخترت في مشيها ويحق ... ذاك لمثلها في جنة الحيوان

حتى إذا ما واجهته تقابلا ... أرأيت إذ يتقابل القمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت