فهرس الكتاب
قتيلٌ ثوى في معركٍ فجعت به ... عيونٌ ذواري الدمعِ دائمةَ الوجد
على ملة الرحمن وارث جنةٍ ... مع الشهداء وفدها أكرم الوفد
فإن تك قد ودعتنا وتركتنا ... وأمسيت في غبراء مظلمة اللحد
فأنت الذي يا سعد إبت بمشهدٍ ... كريمٍ وأثواب المكارم والحمد
بحكمك في حيي قريظة بالذي ... قضى الله فيهم ما قضيت على عمد
فوافق حكم الله حكمك فيهم ... ولم تعف إذ ذكِّرت ماكان من عهد
فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى ... شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد
فنعم مصير الصادقين إذا دُعوا ... إلى الله يومًا للوجاهة والقصد
عبد الله بن رواحة يرثي نفسه يوم مؤته
في السنة الثامنة من الهجرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا لقتال الروم وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحة فإن قتل فليختر المسلمين لهم من شاؤوا فكأن القادة أدركوا أنهم مقتولون، فلما جهز عبدالله بن رواحة نفسه وحمل على راحلته متاعه قال منشدا
إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربعٍ بعد الحساء
فشأنك فأنعمي وخلاك ذمٌ ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وغادروني ... بأرض الشام مشهور الثواء
وردك كل ذي نسبٍ قريبٍ ... إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعلٍ ... ولا نجلٍ أسافلها رواء
فسمعه زيد بن أرقم وكان يتيمًا في حجره فبكى فضربه بالدرة وقال ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل، ولما اقترب موعد الرحيل أخذ الناس يودعون الجيش الغازي فلما ودعوا عبدالله بكى فقيل ما يبكيك يا بن رواحة؟ فقال: