فهرس الكتاب
أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ (( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) )فلست أدري كيف بالصدر بعد الورد، وقال المسلمون صحبكم الله وردكم إلينا صالحين فقال عبدالله:
لكنني أسأل الرحمن مغفرةً ... وضربةً ذات فرعٍ تقذف الزبدا
أو طعنة بيَدي حرَّان مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... يا أرشد الله من غازٍ وقد رشدا وودعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضو وقابلوا الروم في مؤتة وكان عدد المسلمين ثلاثة الآف وتعداد الروم مائتي ألف فأخذ الراية زيد فقاتل قتال الأبطال حتى قتل فأخذها جعفر فتقدم وهو ينشد
يا حبذا الجنّة واقترابها ... طيبةٌ وباردٌ شرابها
والروم رومٌ قد دنا عذابها ... كافرةٌ بعيدةٌ أنسابها
عليّ إذ لاقيتها ضرابها
فقاتل حتى قتل فأخذ الراية عبدالله فتقدم وهو ينشد
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حياض الموت قد صليتي
وما تمنيت فقد لقيتي ... إن تفعلي فعلهما هديتي
وإن تأخرتي فقد شقيتي
وروى أن رجلًا أعطاه عظمًا فيه لحم وقال خذ هذا تقوى به على القتال فلما قضمه ليأكله سمع وجبةً في ناحية الجيش فقال: وأنت هنا يقصد نفسه ثم رمى بالعظم وانطلق يقاتل وهو يقول
يا نفس مالك تكرهين الجنة ... أقسم بالله لتنزلنه
طائعة أو لا لتكرهنه ... فطالما قد كنت مطمئنة