الصفحة 58 من 429

طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِلْقَاءِ السِّلْمِ فِي أَطْعِمَتِهِمْ , وَسَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَئِذٍ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مُلْغًى إجْمَاعًا كَزِرَاعَةِ الْعَلْسِ , فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْخَمْرِ وَالشَّرِكَةِ فِي سُكْنَى الدَّارِ خَشْيَةَ الزِّنَا. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبُيُوعِ الْآجَالِ , اعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ الذَّرِيعَةَ فِيهَا وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ. مَسْأَلَةٌ وَسِيلَةُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمَةٌ , وَكَذَلِكَ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ وَاجِبَةٌ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ وَالسَّفَرِ لِلْحَجِّ , فَكَمَا يَجِبُ سَدُّ الذَّرَائِعِ يَجِبُ فَتْحُهَا كَمَا مَثَّلْنَا.

فَرْعٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الْبَيْعُ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الْمُوجِبُ لِسَعْيِ الْمُتَبَايِعِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ أَوْ فَوَاتِ بَعْضِهَا , فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ , وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَالْإِجَارَةِ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا شَكَّ أَنَّهَا كَالْبَيْعِ لِأَنَّهَا مُشْغِلَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْفَسْخِ أَيْضًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْفَسْخَ فِي الْإِقَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ.

فَرْعٌ: قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا خَافَ مِنْ الْمُتَبَايِعِينَ الْوُقُوعَ فِي الْمُحَرَّمِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْهُ.

فَرْعٌ: وَمِنْ ذَلِكَ السَّفَرُ بِالْمُصْحَفِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ خَشْيَةَ تَمَلُّكِهِ وَوُقُوعِهِ بِأَيْدِيهِمْ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ إلَى بِلَادِهِمْ.

فَرْعٌ: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ آلَةِ الْحَرْبِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالسُّرُوجِ وَالتُّرُوسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَّقَى بِهِ لِلْحَرْبِيِّينَ , لِمَا يُتَّقَى مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

فَرْعٌ: وَكَذَلِكَ لَا يَشْتَرِي مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَجَاسَتِهِمْ كَانُوا أَهْلَ حَرْبٍ أَوْ عَهْدٍ.

فَرْعٌ: وَمِنْ ذَلِكَ زَوَاجُ الْمُسْلِمِ النَّصْرَانِيَّةَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِمَا يُخْشَى عَلَى الذُّرِّيَّةِ مِنْ التَّنَصُّرِ , وَمِنْ ذَلِكَ عُقُودُ الْغَرَرِ لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ , كَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ , وَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالْإِبِلِ الْمُهْمَلَةِ الَّتِي يَصْعُبُ انْقِيَادُهَا وَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَسْلَمُ فِي أَخْذِهَا وَتَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرَى مِنْهُ , وَمِنْهُ الْعَقْدُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ كَالْحُرِّ وَلَحْمِ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ وَالدَّمِ غَيْرِ ذَلِكَ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ. فَرْعٌ: وَمِنْ ذَلِكَ عُقُودُ الرِّبَا وَعُقُودُ الْعَيِّنَةِ وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَمَا أَشْبَهَهُ , وَكُلُّ هَذِهِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ ابْتِدَاءً إذَا عَلِمَ بِهِ , وَفَسَخَهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مَعَ تَادِيبِ مَنْ اعْتَادَ تَعَاطِيَ هَذِهِ الْعُقُودِ. تَنْبِيهٌ: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ وَسِيلَةَ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمَةٌ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقَدْ تَكُون وَسِيلَةُ الْمُحَرَّمِ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ إذَا أَفَضْت إلَى مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ , كَالتَّوَسُّلِ إلَى فِدَاءِ الْأَسْرَى بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْعَدُوِّ الَّذِي هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ , لِكَوْنِهِمْ مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عِنْدَنَا , وَكَذَلِكَ دَفْعُ مَالٍ لِرَجُلٍ يَاكُلُهُ مَجَّانًا حَتَّى لَا يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ إذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِهِ , وَكَذَلِكَ دَفْعُ الْمَالِ لِلْمُحَارِبِ حَتَّى يُخَلِّصَ هُوَ صَاحِبَ الْمَالِ وَاشْتَرَطَ مَالِكٌ فِيهِ الْإِشَارَةَ. وَالْحَمْدُ اللَّه وَحْدَهُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ , وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

وفي مواهب الجليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت