الصفحة 73 من 429

قَوْلُهُ: هَذَا) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَدَلَّ إلَخْ فَاعِلُ لَمْ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْحُرْمَةِ أَيْ لِحُرْمَةِ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ مَنْ أَجَابَ إلَخْ

وفي بريقة محمودية:

(وَأَمَّا سَائِرُ عُلُومِ الْفَلَاسِفَةِ) عِلْمُ الْفَلَاسِفَةِ هُوَ اسْتِكْمَالُ النَّفْسِ بِالْعِلْمِ , وَالْعَمَلِ أَوْ هُوَ عِلْمٌ بِأَحْوَالِ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (فَالْمَنْطِقُ) الْمُعَرَّفُ بِآلَةٍ قَانُونِيَّةٍ تَعْصِمُ مُرَاعَتُهَا الذِّهْنَ عَنْ الْخَطَأِ فِي الْفِكْرِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ عِلْمِ الْفَلْسَفَةِ ; لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ اسْتَخْرَجَهُ مِنْ الْقَرِيحَةِ هُوَ أَرِسْطُو وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَعْلُهُمْ جُزْءًا مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ الْمَبْدَئِيَّةِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِلْمٌ مَبْدَأً لِعِلْمٍ آخَرَ وَذَاكَ غَيْرٌ لِذَلِكَ كَمَا سَتَسْمَعُ (دَاخِلٌ فِي الْكَلَامِ) إذْ أَصْلُ الْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ , وَالِاسْتِدْلَالِ الْحَقِيقِيِّ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْمَنْطِقِ إذْ حَاصِلُهُ اسْتِحْصَالُ الْمَجْهُولَاتِ بِالْمَعْلُومَاتِ فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ. اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمَنْطِقِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْحُرْمَةِ وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِهَا بَلْ بِوُجُوبِهِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ عِلْمُ الْفَلْسَفَةِ حَرَامٌ وَدَخَلَ فِيهِ الْمَنْطِقُ. وَعَنْ ابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ حَرَامٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْ الْمَدَارِسِ وَسَجْنِهِمْ وَكَفِّ شَرِّهِمْ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الشَّرْعِيَّةِ مُنْكَرٌ بَشِيعٌ. وَفِي أُنْمُوذَجِ حَفِيدٍ السَّعْدِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ حَتَّى يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِكُتُبِهِ وَمِثْلُهُ ذَكَرَ عَلِيٌّ الْقَارِيّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ مَوْرِدًا الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْوَرَقِ الْخَالِي عَنْ الْخَطِّ وَيَجُوزُ إهَانَتُهُ فِي الشَّرْعِ. وَعَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ , وَنُقِلَ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكَشُرْبِ الْخَمْرِ. وَعَنْ قُوتِ الْقُلُوبِ أَنَّ الْجُهَّالَ جَعَلُوا أَصْحَابَ الْمَنْطِقِ عُلَمَاءَ. وَعَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ تَضْيِيعُ الْعُمْرِ. وَعَنْ شَرْحِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ لِعَلِيٍّ الْقَارِي أَيْضًا عَنْ السُّيُوطِيّ: أَنَّهُ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَأَكْثَرُ الْمُعْتَبَرِينَ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ. وَعَنْ الْقَزْوِينِيِّ: رَجَعَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ بَعْدَمَا أَثْنَى عَلَيْهِ. وَعَنْ السَّلَفِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ قَبُولِ رِوَايَةِ مُشْتَغِلِهِ. وَفِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ: الْقَوْلُ بِتَصْرِيحٍ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بِالْحُرْمَةِ لِكَوْنِهِ تَضْيِيعَ الْعُمْرِ وَلِإِفْضَائِهِ إلَى مَيْلِ سَائِرِ الْفَلْسَفَةِ فَمَنْ قِيلَ سَدُّ الذَّرَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُنَافِي الشَّرْعِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي أُنْمُوذَجِ الْحَفِيدِ أَيْضًا عَنْ الْغَزَالِيِّ: أَنَّ الْمَنْطِقَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى. وَفِي الْحَدِيقَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَيْضًا فِي الْمُسْتَصْفَى: الْمَنْطِقُ مُقَدِّمَةٌ لِكُلِّ الْعُلُومِ , وَمَنْ لَا يُحِيطُ بِهَا لَا ثِقَةَ بِعُلُومِهِ. وَفِي مُنْقِذِ الضَّلَالِ لَهُ أَيْضًا: الْمَنْطِقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالدِّينِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا. ثُمَّ فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَاكَ لُزُومُهُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْآفَةُ مِنْ إهْمَالِهِ فِي الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ بَعْدَمَا حَصَّلُوهُ إلَى أَنْ يُفِيدَ الْيَقِينَ , وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الْمُنْتَقَى مَدْحُهُ الْمَنْطِقَ. وَفِي شَرْحِ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ سَمَّاهُ:"مِعْيَارَ الْعُلُومِ"وَمَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ لَا ثِقَةَ بِعِلْمِهِ , وَالْعَلَّامَةُ الْقُطْبُ حَكَى عَنْ الْعُلَمَاءِ الْحُكْمَ بِمُطْلَقِ وُجُوبِهِ , وَالْعَلَّامَةُ الشَّرِيفُ بَعْدَمَا حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِهِ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ بِعَيْنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَوْ بِكِفَايَةِ فَرْضِيَّتِهِ لِتَوَقُّفِ شِعَارِ الدِّينِ عَلَيْهِ. وَفِي شَرْحِ حَدِيثِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ بَلْ بِلُزُومِهِ. وَفِي الْحَدِيقَةِ: عَنْ الْقَرَافِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ الْمَنْطِقُ شَرْطٌ لِلِاجْتِهَادِ , وَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ مَتَى جَهِلَهُ سُلِبَ عَنْهُ اسْمُ الِاجْتِهَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت