فهرس الكتاب
مَطْلَبٌ: فِي أَنَّ السُّكْنَى فَوْقَ الطَّرِيقِ مُوجِبَةٌ لِلتُّهْمَةِ: وَسُكْنَى الْفَتَى فِي غُرْفَةٍ فَوْقَ سِكَّةِ تَئُولُ إلَى تُهْمَى الْبَرِيِّ الْمُشَدِّدِ (وَسُكْنَى الْفَتَى) يَعْنِي إذَا سَكَنَ الرَّجُلُ (فِي غُرْفَةٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْعَلِيَّةِ جَمْعُهَا غُرُفَاتٍ بِضَمَّتَيْنِ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا , وَغُرَفٌ كَصُرَدٍ حَالَ كَوْنِ الْغُرْفَةِ (فَوْقَ سِكَّةٍ) أَيْ طَرِيقٍ (تَئُولُ) أَيْ تَرْجِعُ سُكْنَاهُ كَذَلِكَ (إلَى تُهْمَى) وَسُوءِ ظَنِّ النَّاسِ فِيهِ. وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام {رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً جَبَّ الْغِيبَةَ عَنْ نَفْسِهِ} . وَفِي حَدِيثٍ {مَنْ وَقَفَ مَوَاقِفَ التُّهَمِ فَلَا يَلُومُنَّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ فِيهِ} وَذَلِكَ أَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ تَئُولُ إلَى تُهْمَى (الْبَرِيِّ) مِنْ الْعَيْبِ , النَّزِهِ مِنْ قَاذُورَاتِ الذُّنُوبِ , الْمُتَحَفِّظِ فِي أَمْرِ دِينِهِ (الْمُشَدِّدِ) عَلَى نَفْسِهِ فِي صَوْنِهَا عَنْ الِاسْتِرْسَالِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَالتَّطَلُّعِ عَلَى عَوْرَاتِهِمْ , وَالْمُضَيِّقِ عَلَى بَصَرِهِ مِنْ الطُّمُوحِ وَلِسَانِهِ مِنْ الْبَذَاذَةِ , الصَّائِنِ لِكُلِّ جَوَارِحِهِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا اتِّهَامُ الْبَرِيِّ الَّذِي بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَكَيْفَ بِحَالِ غَيْرِهِ. فَالْأَوْلَى وَالْأَحْرَى لِلْعَاقِلِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَسْكُنُ مَكَانًا مُشْرِفًا عَلَى حُرَمِ الْمُسْلِمِينَ. وَيُحْتَمَلُ إرَادَةُ النَّاظِمِ أَنَّ سُكْنَى الْفَتَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ يَئُولُ إلَى تُهْمَى أَهْلِهِ لِكَثْرَةِ مَنْ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ , فَرُبَّمَا رَأَى زَوْجَتَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَتَشَبَّبَ بِهَا أَوْ وَصَفَهَا لِآخَرَ فَيُوهِمُ بِوَصْفِهِ إيَّاهَا اطِّلَاعَهُ عَلَيْهَا. فَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْأَوْلَى حَسْمُ مِثْلِ هَذِهِ الْمَادَّةِ. وَهَذَا مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
أمثلة عن سد الذرائع من الموسوعة الفقهية:
احْتِيَالٌ التَّعْرِيفُ:
1 -يَاتِي الِاحْتِيَالُ بِمَعْنَى طَلَبِ الْحِيلَةِ , وَهِيَ الْحِذْقُ فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ , أَيْ تَقْلِيبِ الْفِكْرِ حَتَّى يَهْتَدِيَ إلَى الْمَقْصُودِ. وَيَاتِي بِمَعْنَى الِاحْتِيَالِ بِالدِّينِ. وَلَا يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ هَذَا , إلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَيِّمِ ذَكَرَ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى الْحِيلَةِ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهَا فِي سُلُوكِ الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الرَّجُلُ إلَى حُصُولِ غَرَضِهِ بِحَيْثُ لَا يُتَفَطَّنُ لَهُ إلَّا بِنَوْعٍ مِنْ الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ. فَهَذَا أَخَصُّ مِنْ مَوْضُوعِهَا فِي أَصْلِ اللُّغَةِ , وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْصُودُ أَمْرًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا , وَأَخَصُّ مِنْ هَذَا اسْتِعْمَالُهَا فِي التَّوَصُّلِ إلَى الْغَرَضِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا أَوْ عَادَةً. وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا فِي عُرْفِ النَّاسِ. إطْلَاقَاتُهُ: الْأَوَّلُ: بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الطُّرُقِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الْإِنْسَانُ إلَى غَرَضِهِ. الثَّانِي: بِمَعْنَى نَقْلِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ , وَهُوَ الْحَوَالَةُ. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : أَوَّلًا: بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ الِاحْتِيَالِ بِاخْتِلَافِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ , وَبِاخْتِلَافِ مَآلِ الْعَمَلِ , وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: 2 - يَكُونُ الِاحْتِيَالُ حَرَامًا إذَا تَسَبَّبَ بِهِ الْمُكَلَّفُ فِي إسْقَاطِ مَا وَجَبَ شَرْعًا , حَتَّى يَصِيرَ غَيْرَ وَاجِبٍ فِي الظَّاهِرِ , أَوْ فِي جَعْلِ الْمُحَرَّمِ حَلَالًا فِي الظَّاهِرِ. ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ إذَا قُصِدَ بِهِ إبْطَالُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَتَحْوِيلُهُ فِي الظَّاهِرِ إلَى حُكْمٍ آخَرَ , حَتَّى يَصِيرَ مَآلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ خَرْمَ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ فِي الْوَاقِعِ , فَهُوَ حَرَامٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَشَرِبَ خَمْرًا أَوْ دَوَاءً مُنَوِّمًا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهُوَ فَاقِدٌ لِعَقْلِهِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ , أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْحَجِّ فَوَهَبَهُ كَيْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِلْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَقَدْ