الصفحة 79 من 429

, وَهَذَا الْفِعْلُ لَيْسَ إلَّا مَكْرُوهًا , وَيَاخُذُ هَذَا الْحُكْمَ مَنْ يَتْرُكُ الْمَنْدُوبَ. وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ , كَتَادِيبِ طِفْلٍ , وَكَافِرٍ , وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِآلَةِ لَهْوٍ لَا مَعْصِيَةَ فِيهَا.

ذَرِيعَةٌ التَّعْرِيفُ:

1 -الذَّرِيعَةُ لُغَةً: الْوَسِيلَةُ الْمُفْضِيَةُ إلَى الشَّيْءِ , جَاءَ فِي اللِّسَانِ: يُقَالُ: فُلَانٌ ذَرِيعَتِي إلَيْك أَيْ سَبَبِي وَصِلَتِي الَّذِي أَتَسَبَّبُ بِهِ إلَيْك. وَالذَّرِيعَةُ السَّبَبُ إلَى الشَّيْءِ , وَأَصْلُهُ أَنَّ الذَّرِيعَةَ فِي كَلَامِهِمْ جَمَلٌ يُخْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ يَمْشِي الصَّيَّادُ إلَى جَنْبِهِ فَيَسْتَتِرُ وَيَرْمِي الصَّيْدَ إذَا أَمْكَنَهُ , وَذَلِكَ الْجَمَلُ يُسَيَّبُ أَوَّلًا مَعَ الْوَحْشِ حَتَّى تَالَفَهُ. وَالذَّرِيعَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ: مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الشَّيْءِ. وَالذَّرِيعَةُ كَمَا تَكُونُ إلَى الْمَفَاسِدِ الْمُحَرَّمَةِ , تَكُونُ إلَى الْمَصَالِحِ أَيْضًا , فَالْوَسِيلَةُ إلَى الْحَجِّ كَالسَّفَرِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ , فَالْحَجُّ مِنْ الْمَقَاصِدِ , وَالسَّفَرُ مِنْ الْوَسَائِلِ وَالذَّرَائِعُ , وَالْمَقَاصِدُ هِيَ الْأُمُورُ الْمُكَوِّنَةُ لِلْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ فِي ذَاتِهَا , فَالرِّبَا مَقْصِدٌ مُحَرَّمٌ , وَبُيُوعُ الْآجَالِ ذَرِيعَةٌ إلَيْهِ , وَالْحَجُّ مَقْصِدٌ مَشْرُوعٌ , وَالسَّفَرُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : 2 - حُكْمُ الذَّرِيعَةِ يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ جِهَتَيْنِ: الْأُولَى سَدُّ الذَّرَائِعِ , وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُهَا. وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (سَدُّ الذَّرَائِعِ) وَالْمُلْحَقُ الْأُصُولِيُّ.

رِبًا التَّعْرِيفُ:

1 -الرِّبَا فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ , وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو رَبْوًا , وَرُبُوًّا وَرِبَاءً. وَأَلِفُ الرِّبَا بَدَلٌ عَنْ وَاوٍ , وَيُنْسَبُ إلَيْهِ فَيُقَالُ: رِبَوِيٌّ , وَيُثَنَّى بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ فَيُقَالُ: رِبَوَانِ , وَقَدْ يُقَالُ: رِبَيَانِ - بِالْيَاءِ - لِلْإِمَالَةِ السَّائِغَةِ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْرَةِ. وَالْأَصْلُ فِي مَعْنَاهُ الزِّيَادَةُ , يُقَالُ: رَبَا الشَّيْءُ إذَا زَادَ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} . وَأَرْبَى الرَّجُلُ: عَامَلَ بِالرِّبَا أَوْ دَخَلَ فِيهِ , وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: {مَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى} وَالْإِجْبَاءُ: بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. وَيُقَالُ: الرِّبَا وَالرَّمَا وَالرَّمَاءُ , وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَوْلُهُ: إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَا , يَعْنِي الرِّبَا. وَالرُّبْيَةُ - بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ - اسْمٌ مِنْ الرِّبَا , وَالرُّبْيَةُ: الرِّبَاءُ , وَفِي الْحَدِيثِ {عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صُلْحِ أَهْلِ نَجْرَانَ: أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رِبِّيَّةٌ وَلَا دَمٌ} . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رُوِيَ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَالْيَاءِ , وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَرَادَ بِهَا الرِّبَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَالدِّمَاءَ الَّتِي كَانُوا يَطْلُبُونَ بِهَا , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُمْ كُلَّ رِبًا كَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا رُءُوسَ الْأَمْوَالِ فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَهَا. وَالرِّبَا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: فَضْلٌ خَالٍ عَنْ عِوَضٍ بِمِعْيَارٍ شَرْعِيٍّ مَشْرُوطٍ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمُعَاوَضَةِ. وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَاخِيرٍ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: تَفَاضُلٌ فِي أَشْيَاءَ , وَنَسْءٌ فِي أَشْيَاءَ , مُخْتَصٌّ بِأَشْيَاءَ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَحْرِيمِهَا - أَيْ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا - نَصًّا فِي الْبَعْضِ , وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي مِنْهَا. وَعَرَّفَ الْمَالِكِيَّةُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا عَلَى حِدَةٍ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - الْبَيْعُ: 2 - الْبَيْعُ لُغَةً: مَصْدَرُ بَاعَ , وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ , وَأُطْلِقَ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ. وَالْبَيْعُ مِنْ الْأَضْدَادِ مِثْلُ الشِّرَاءِ , وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَفْظُ بَائِعٍ , وَلَكِنْ اللَّفْظُ إذَا أُطْلِقَ فَالْمُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ بَاذِلُ السِّلْعَةِ , وَيُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَبِيعِ فَيُقَالُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت