الصفحة 78 من 429

: 8 - لِلِاحْتِيَالِ بِمَعْنَى الطُّرُقِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا الْإِنْسَانُ إلَى غَرَضِهِ أَحْكَامٌ مُفَصَّلَةٌ فِي مُصْطَلَحِ (حِيلَةٌ) وَفِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَلَهَا عَلَاقَتُهَا بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَبِالذَّرَائِعِ. وَيُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ.

الزَّوَاجُ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ:

11 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الزَّوَاجَ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ - مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ - صَحِيحٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَتَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ , لِأَنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ , فَوَقَعَ الزَّوَاجُ صَحِيحًا لِتَوَافُرِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فِي الْعَقْدِ , وَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ , كَمَا لَوْ نَوَيَا التَّاقِيتَ وَسَائِرَ الْمَعَانِي الْفَاسِدَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الزَّوَاجَ بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ - وَلَوْ بِدُونِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ - بَاطِلٌ , وَذَلِكَ بِأَنْ تَوَاطَأَ الْعَاقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَ الْعَقْدِ , ثُمَّ عُقِدَ الزَّوَاجُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ , وَلَا تَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِهِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ , عَمَلًا بِقَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ. وَلِحَدِيثِ: {لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ} .

الْمَعَاصِي الَّتِي شُرِعَ فِيهَا التَّعْزِيرُ:

8 -الْمَعْصِيَةُ: فِعْلُ مَا حَرُمَ , وَتَرْكُ مَا فُرِضَ , يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْعِقَابِ دُنْيَوِيًّا أَوْ أُخْرَوِيًّا. أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى: أَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ أَوْ فِعْلَ الْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ فِيهَا التَّعْزِيرُ , إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَدٌّ مُقَدَّرٌ وَمِثَالُ تَرْكِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ: مَنْعُ الزَّكَاةِ , وَتَرْكُ قَضَاءِ الدَّيْنِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ , وَعَدَمُ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ , وَعَدَمُ رَدِّ الْمَغْصُوبِ , وَكَتْمُ الْبَائِعِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُهُ , كَأَنْ يُدَلِّسَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا خَفِيًّا وَنَحْوِهِ , وَالشَّاهِدُ وَالْمُفْتِي وَالْحَاكِمُ يُعَزِّرُونَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ. وَمِثَالُ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ: سَرِقَةُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ , لِعَدَمِ تَوَافُرِ شُرُوطِ النِّصَابِ أَوْ الْحِرْزِ مَثَلًا , وَتَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ , وَالْخَلْوَةُ بِهَا , وَالْغِشُّ فِي الْأَسْوَاقِ , وَالْعَمَلُ بِالرِّبَا , وَشَهَادَةُ الزُّورِ. وَقَدْ يَكُونُ الْفِعْلُ مُبَاحًا فِي ذَاتِهِ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي لِمَفْسَدَةٍ , وَحُكْمُهُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ - وَعَلَى الْخُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ - أَنَّهُ يَصِيرُ حَرَامًا , بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَارْتِكَابُ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ فِيهِ التَّعْزِيرُ , مَا دَامَ لَيْسَتْ لَهُ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ. وَمَا ذُكِرَ هُوَ عَنْ الْوَاجِبِ وَالْمُحَرَّمِ , أَمَّا عَنْ الْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ - فَعِنْدَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ: الْمَنْدُوبُ مَامُورٌ بِهِ , وَمَطْلُوبٌ فِعْلُهُ , وَالْمَكْرُوهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ , وَمَطْلُوبٌ تَرْكُهُ , وَيُمَيَّزُ الْمَنْدُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ أَنَّ الذَّمَّ يَسْقُطُ عَنْ تَارِكِ الْمَنْدُوبِ , لَكِنَّهُ يَلْحَقُ تَارِكَ الْوَاجِبِ. وَيُمَيَّزُ الْمَكْرُوهُ عَنْ الْمُحَرَّمِ: أَنَّ الذَّمَّ يَسْقُطُ عَنْ مُرْتَكِبِ الْمَكْرُوهِ , وَلَكِنَّهُ يَثْبُتُ عَلَى مُرْتَكِبِ الْمُحَرَّمِ , وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ تَارِكُ الْمَنْدُوبِ أَوْ فَاعِلُ الْمَكْرُوهِ عَاصِيًا ; لِأَنَّ الْعِصْيَانَ اسْمُ ذَمٍّ , وَالذَّمُّ أُسْقِطَ عَنْهُمَا , وَلَكِنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ مَنْ يَتْرُكُ الْمَنْدُوبَ أَوْ يَاتِي الْمَكْرُوهَ مُخَالِفًا , وَغَيْرَ مُمْتَثِلٍ. وَعِنْدَ آخَرِينَ: الْمَنْدُوبُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ الْأَمْرِ , وَالْمَكْرُوهُ غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ النَّهْيِ , فَيَكُونُ الْمَنْدُوبُ مُرَغَّبًا فِي فِعْلِهِ , وَالْمَكْرُوهُ مُرَغَّبًا عَنْهُ. وَعِنْدَهُمْ لَا يُعْتَبَرُ تَارِكُ الْمَنْدُوبِ وَفَاعِلُ الْمَكْرُوهِ عَاصِيًا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعْزِيرِ تَارِكِ الْمَنْدُوبِ , وَفَاعِلُ الْمَكْرُوهِ , فَفَرِيقٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ ; لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ , وَلَا تَعْزِيرَ بِغَيْرِ تَكْلِيفٍ. وَفَرِيقٌ أَجَازَهُ , اسْتِنَادًا عَلَى فِعْلِ عُمَرَ رضي الله عنه , فَقَدْ عَزَّرَ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً لِذَبْحِهَا , وَأَخَذَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَضْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت