فهرس الكتاب

‹
الصفحة 22 من 22

ومضت فترة من الزمن قال لي بعدها مدير المستشفي إنهم اكتشفوا أن الموظف المسؤول عن السجلات لم يسجل دخول أية طفلة وقت الحادث؛ رغم قول بعض الممرضات بوجود طفلة، وكانت فيها حبتي خال قريبتين من كتفها الأيسر.

كانت إيمان تنصت لحديث أم إبراهيم وقلبها في حالة صراع كبير من الفرح والسرور، وأعصابها تكاد تخرج عن طورها، وما إن أنهت أم إبراهيم تكاد تخرج عن طورها، وما إن أنهت أم إبراهيم حديثها؛ حتى بادرتها إيمان بصوت متلجلج من شدة الفرح:

-وماذا تفعلين لو وجدتها أمامك؟

ذهلت أم إبراهيم وسرت رجفة في جسدها، وقالت باضطراب ممزوج بفرح ودموع:

-ماذا قلت.. لو وجدتها أمامي.. أمامي..

أنت تقصدين.. لا يا رب؛ هل يمكن أن تكو..؟

وقاطعتها إيمان والدموع تخنقها قائلة:

-أنا.. أنا يا أم إبراهيم، على جهة كتفي الأيسر حبتي خال.

-أنت.. أنت؟!

ولم تستطع أم إبراهيم أن تنظر أكثر، بل مدت يديها بكل لهفة وشوق وحنين السنين وجسدها يهتز فرحًا وسعادة، واحتضنت إيمان وهي تقول:

-ابنتي إيمان قرة عيني، أخيرًا جمعني الله وإياك؛ اللهم لك ألف حمد وألف شكر.

وكانت إيمان لا تقل عنها فرحًة ولهفة، ومضت تقبل رأسها ويديها وتكرر كلمة أمي.. أمي الحبيبة، وكأنها بذلك تعوض عن حرمانها تلك السنين العجاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت