فهرس الكتاب
-تزوجنا، وكان عرسًا أشبه بمأتم؛ إلا أنني وإياه كنا في غاية السعادة والفرح، وطاف بي عددًا من دول العالم بحكم عمله كتاجر، وعدنا بعد عدة شهور من السعادة وكنت حينذاك حاملًا في الشهر الرابع، ولم تمض أيام قليلة على عودتنا حتى فوجئنا بنبأ وفاة أبي غرقًا في البحر، ثم لحقته أمي بعد شهور قليلة تأثرًا عليه، وتلقيت النبأ المفجع وأنا في فترة النفاس، ولحظة ذاك لم أستطع الصبر؛ فأخذني فهد إلى أهلي، وفي طريق العودة..
وتوقفت فجأة لتمسح سيل الدموع المنهمر في غزارة، ثم راحت تنتحب بصوت مكتوم؛ فمضت إيمان تهدئ من روعها، وتخفف عنها وهي تبكي تأثرًا عليها، وقد أحست بدقات قلبها تتلاحق في جنون، ولما هدأت قليلًا؛ قالت:
-وفي طريق العودة انقلبت السيارة بنا؛ فتوفي زوجي - رحمه الله - وبقيت فاقدة الوعي مدة من الزمن، وحين عادت لي ذاكرتي قيل إن زوجي قد توفي، وأنهم لا يعرفون شيئًا عن ابنتي؛ لأن المستشفي الذي أنا فيه الآن ليس هو المستشفي الذي نمت فيه بعد الحادث، وكل العاملين قد تغيروا بسبب السفر أو النقل لمكان آخر، وكنت في حالة نفسية سيئة للغاية، وخرجت من المستشفي لا أدري أين أنا، ووجدت نفسي وحيدة غريبة وسط مأساة لا أقوى على تحملها وحدي، ولم أجد أمامي - بعد الله سبحانه وتعالى - غير مدير المستشفي الذي أرقد فيه، وطلبت منه بإلحاح شديد أن يٍسأل مدير المستشفي السابق عن مصير ابنتي، وبعد عدة اتصالات معه واستفسارات أفاد أنه لا يوجد في سجلات المستشفي ما يفيد دخولها المستشفي يوم الحادث؛ وكنت في حالة معاناة سيئة جعلتني أظن أن ابنتي توفيت، ولما شاهد مدير المستشفي سوء حالتي؛ طمأنني بأنه سوف يبحث عنها؛ فقد يكون حدث خطأ ما أثناء تسجيل الاسم عند إحضارها للمستشفي.