فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 22

-كنت وحيدة أمي وأبي - وكان أبي رجلًا ثريًا، وكانت طلباتي جميعها مجابة، وكنا نقيم في إحدى ضواحي مدينة كبيرة، وكان معارف أبي كثيرين بحكم عمله وضيوفنا أكثر، وحدث ذات يوم أن زارنا ضيوف من المنطقة الشرقية ومكثوا عندنا يومين، ولا أدري كيف رآني من حيث لا أراه، وإذا به يتصل بي تلفونيًا ذات يوم بعد سفره، ولم أقفل السماعة لأول وهلة لظني أنه يريد الاستفسار عن أبي، وحين أدركت أنه يريد أن يحدثني عن مشاعره؛ أقفلت السماعة.. وتكررت هذه المكالمات عدة مرات، وكان بين فترة وأخرى يأتي لزيارتنا أثناء وجوده للعمل هنا، ولا أكتمك يا ابنتي أنني بادلته الشعور نفسه، مودة بمودة؛ عندما أدركت صدق نيته وحسن مقصده وأمله في الزواج مني، وتقدم بخطبتي من أبي، وفوجئنا بالرفض الجارح على الرغم من أنه ميسور الحال، وكان اعتراض أبي على أنه ليس من منطقتنا، وأنه لا يرغب في زوج غريب يشاركه في كل شيء حتى في ابنته الوحيدة.

وحاول الأهل التدخل عن طريق الإقناع ولكنه رفض وأصر على رأيه، وتمسكت برأيي ورفضت كل من تقدم لي؛ فجن جنون أبي، ونسى مع غضبه على وحقده عليه محبته لي، كما نسي أنني وحيدته، وسعادتي هي أهم ما يرجوه من الدنيا؛ فأصر على تزويجي رغمًا عني، ولم أجد أمامي إلا الرفض والبكاء حتى مرضت وساءت حالتي؛ فتنازل عن رأيه في إرغامي على الزواج، وخيرني بين الزواج منه - أعني فهدًا، وكان هذا اسمه - وبين حرماني من حقوقي في وراثته؛ فاخترت الزواج بالإنسان الذي اشتراني وأهداني قلبه، وبعت المال الذي لا سعادة فيه ولا منه بعد أن يتحطم قلبي..

-آه يا ابنتي؛ إن قصتي مأساة وأنا لا أحب أن أطيل عليك وأعذبك معي.

وراحت تجفف قطرات الدموع التي شقت طريقها إلى وجنتيها في خضوع.

-لا عليك يا أم إبراهيم، تابعي حديثك؛ أحب أن أسمعك.

وندت عنها آهة حملتها كل ما في أعماقها من حزن وأسي، ثم قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت