فهرس الكتاب
ويمكننا أن نُلاحظ عبر القسم الثالث (المتتالية المزدوجة) أنموذجًا يعتمد تضافر الأسباب والنتائج وتعاضدهما بما يكون بين متتاليات أحداثه من تواشج وارتباط سواء وردت المتتالية تامةً أو مقطوعةً فهي تمنح أحداثها تشكيلًا يختلف عن القسمين السابقين بالتعقيد النسبي لنسائجه السردية، وقدرته على الامتداد لمساحة أوسع من الأحداث والشخصيات من دون أن يغيّر من انتظام نسق التتابع الذي يحكم وحداته ويحدد مجالًا متواترًا لحركة أحداثه، وهي تتوجّه بالأساس للإجابة عن سؤال معيّن، فإذا كانت (( هناك قاعدة شبه عامه وهي أن السرد يكون جوابًا عن سؤال، أي تلبية لرغبة أو طلب قد يكتسي صيغة الأمر ) ) [1] ، فإن سرد الأمثال يكون جوابًا عن سؤال معلوم لا يبحث عن حدث ولا يطلب شخصية ولا يديم لغزًا، بل يتوجّه بالتحديد لتجربة المثل التي تفترض دوران (صيغته) بين الناس بما يوجّه السؤال على نحو أكثر تخصيصًا لمعاينة (الكيفية) التي تجلّت بها الصيغة، فإن سؤالًا سرديًا معيّنًا مثل (كيف كان ذلك؟) يشكّل موقعًا خاصًا في أفق إنتاج نصوص الأمثال وتنظيم مجالها القصصي إلى جانب كونه مسؤولًا إلى حد بعيد عن إبراز محفّزات الحكي في العديد من أنواع وأشكال السرد العربي القديم [2] مما يمكّن السرد، مع توالي السؤال، من تغيير نسائجه وإن عملت جميعها في مجال معلوم كما في نصوص الأمثال (1) ، (8) ، (88) التي تسهم أكثر من متتالية في نسج أحداثها، ففي المثل رقم (1) ترد الأحداث كما يأتي:
1.توازن: كان لضبة بن أد ابنان هما سعد وسُعَيد
2.عملية التغيير: نفرت أبلهما ... ... (سبب أ)
... خرجا يطلبانها ... ... ... ... (نتيجة أ)
3.فقدان التوازن: عاد سعد ولم يرجع سُعَيد (أسعد أم سُعَيد)
(نتيجة أ/2) (سبب ب)
2.عملية التغيير: الحارث بن كعب يُحدِّث ضبة عن قتله شابًا ... (نتيجة أ/3)
(1) عبد الفتاح كليطو، الغائب: 49.
(2) ينظر: سعيد يقطين، الرواية والتراث السردي: 35.