فهرس الكتاب
ويمكن تأمل إمكانية هذه النصوص على تأمين مستوى من الرصد لحركة أحداثها، وتحوّلات شخوصها بما يشيع من روح تنبيء في الأدب النثري لتلك المرحلة [1] ، لا يتوجّه لرصد تحولات خارجيّة أو التنبؤ بها فحسب، بل يكون بمستطاعه، إلى حد ما، إضاءة دواخله والأشعار بتحولات أحداثه، ومتغيرات شخوصه، ومن المهم الإشارة إلى نوعيّة هذا (الأرصاد) الذي لا يعمل على تقديم قصص متضمنة تكون بمثابة تلويح بتحولِ أو مصير إحدى شخصيات قصة المثل بل يتم (( عن طريق جملة قصصية صغيرة من القصة الأصلية ) ) [2] تَرِد على لسان إحدى شخصيات القصة مما يُعزّز سمةً نبوئيّةً توحِّد أحداث قصة المثل وتزيد من فاعلية الأواصر فيما بينها، ففي المثل الأخير (رقم 88) يُصرِّح السارد بأن (( في الوادي حيّة قد حمته من كل أَحد ) ) [3] معززًا بالجملة المحققة دور الحيّة في الحفاظ على الوادي ومنع الناس عنه، ليكون حوار الأخوين عندئذ مبينًا في تصوّر مسبق إذ يُحذِّر أحدهما الآخر قائلًا (( إني أخاف عليك الحيّة، ألا ترى أَن أحدًا لم يهبط ذلك الوادي إلا أهلكته ) ) [4] ثم يحدث أَن تلدغ الحيّة الأخ فتقتله بعد أن يرعى إبله زمانًا في الوادي، فيُتيح الحوار على هذا النحو (( الفرصة للمواقف المتغيّرة والقفزات السريعة ويجنب المنشئ تراكب الجمل، والدوران حول الفكرة الواحدة التي تربط بين أجزائها برباط محكم ثقيل ) ) [5] ،
(1) ينظر: د. عبد الله إبراهيم، التلقي والسياقات الثقافية: 100.
(2) د. شجاع العاني، البناء الفني في الرواية العربية في العراق: 1/ 31.
(3) المفضل الضبي، أمثال العرب: 177.
(4) نفسه.
(5) د. عبد المجيد عابدين، الأمثال في النثر العربي القديم: 100..