فهرس الكتاب
ليكتمل الأرصاد وتتحقق النبوءة وتواصل قصة المثل بناءً على مقتل الأخ سرد أحداثها، الأمر الذي يمكن متابعة تطور عمله وتعقيد دوره مع القسمين اللاحقين وهما ينفتحان على أكثر من خبر مما يمنح القصة مسافة أبعد من الأحداث تسهِّل أمامها إرصاد أحداث لاحقة أو الإشارة إلى تحولاتها.
2-القصة ثنائية الأحداث:
تُقدِّم القصة ثنائية الأحداث إنموذجًا مهمًا من بين نصوص أمثال (المفضّل الضّبي) ، على الرغم من ضعف نسبتها أمام نسبة القصة أحادية الحدث، إذ أنها تشكل (5.7%) من مجموع الأمثال بيد أنها بتحولها من نسق التتابع إلى نسق التنضيد، وعنايتها بقصص (الشخصيات) تقدم مقتربًا آخر لتأمل سردية نصوص الأمثال وفحص أساليب صياغتها، فإذا كان نسق التتابع يقوم بالأساس على تقديم أحداث القصة جزءًا بعد آخر، فإن نسق التنضيد يتوجّه لتقديم تتابع قصصي تستقل كل قصة فيه عن الأخرى (( تصل فيما بينها شخصية مشتركة ) ) [1] مما يمنح الخبر فرصة أكبر في التنظيم وهو يستجيب لرابط فني لم يكن يتوفر في نصوص القسم الأول باعتمادها تقديم خبر محدد بمتوالية تامة، أو غير تامة، أحادية، أو مزدوجة ترتبط بالحدث وبسبل أدائه بالدرجة الأساس، في حين تواجهنا القصة ثنائية الأحداث باستجابتها لنسق التنضيد- الذي لا يقل بدائية وشيوعًا عن سابقه- بوضوح عنايتها بشخصية معينة إنما تتوحد في إطارها الأحداث ويعتمد نص المثل سرد وقائعها، كما يوضح الجدول الآتي:
ت
رقم المثل
الشخصية
الأحداث
صيغة المثل
أسرع من نكاح أم خارجة ... أ.خبر نكاح أم خارجة ... أم خارجة ... 1.
ماله أُلَّ و غلَّ ... ب.خبرها مع بعض ولدها
إن الليل طويل وأنت مقمر ... أ.صفته وخبر خروجه للغزو ... السليك بن السلكة ... 2.
أضرطًا وأنت الأعلى ... ب.خبر آخر من أخبار غاراته
العاشية تهيج الآبية
(1) ف، شلوفسكي، بناء القصة القصيرة والرواية، عن نظرية المنهج الشكلي، ترجمة إبراهيم الخطيب: 146.