فهرس الكتاب
وبالنظر لأهمية الشخصية وخصوصية دورها فقد استقطبت الكثير من العناية النقدية على اختلاف مراحل واتجاهات العمل السردي، والروائي منه بخاصة، إلى الدرجة التي يمكن معها تعيين سمات كل مرحلة تبعًا لما تقيمه من صلة مع الشخصية وما تعبّر عنه من فهم لها وهي تشكّل علاقاتها مع الواقع، التي بقيت- هذه العلاقة- مركز الوعي النقدي في استيعاب فاعلية الشخصية وتحديد ما تتميز به من ملامح وسمات في استجابتها لـ (ازدواجية السياق) وهي (( تقدم عالمًا متخيلًا في شيء من العلاقة المكتشفة مع عالمنا التجريبي ) ) [1] من دون أن تؤسس فهمًا ثابتًا لعلاقتها مع الواقع أو تستجيب بصورة محددة منه، إذ أننا نكون بمواجهة نوعين من التصورات النقدية تشكلهما حساسية هذه العلاقة وفاعلية حركتها داخل النص الأدبي وخارجه، ويقتضيها نوعان من الوعي يتوجه الأول منهما لفحص النص الأدبي في ضوء ما هو خارجي، تاريخيًا كان، أو نفسيًا أو اجتماعيًا، فيما يتوجه الثاني لفحص النص بوصفه كلًا متكاملًا يستمد حياته ويشكّل حضوره مما تمنحه اللغة من فاعلية، إنهما التصور (ما قبل البنيوي) و (البنيوي) [2] ،
(1) روبرت شولتز، البنيوية في الأدب، ترجمة حنا عبود: 41.
(2) للتمييز ما بين التصوّرين ينظر:
أ.سعيد يقطين، قال الراوي: 90.
ب.عبد الملك مرتاض، نظرية الرواية: 85.
ج.محمد سويرتي، النقد البنيوي والنص الروائي: 2/70.