فهرس الكتاب
يخلط الأول بين مفهومي (الشخص) و (الشخصية) ويحدد الثاني فهمًا خاصًا لـ (الشخصية) ، فقد سعى الأول طويلًا لتجسيد الإنسان كما هو موجود في الواقع، وبالطريقة التي يكون بها نتاج ظاهرة اجتماعية تسهم بتشكيلها مكونات متعددة وتتأسس على تصور ثقافي أو أيديولوجي فيما عمل الثاني على النظر إلى الشخصية بوصفها معطى من معطيات العمل الأدبي وواحدًا من أهم عناصره وأكثرها تميزًا (( مما جعل مفهومها تخيليًا لسانيًا، فهو تخيلي لأن الشخصية تُخلق بواسطة الخيال الإبداعي الروائي وهو لساني لأن اللغة هي تجسد الشخصية المبدعة ) ) [1] ، وقد حافظ المجتمع على أهمية دوره في إنتاج (الشخص/ الشخصية) وهي تستمد مقومات وجودها وسماتها من واقع خارجي يُعدُّ العمل السردي معه تاريخًا لتحولاتها أو توثيقًا لصراعها مع قوى مختلفة، فيما مثّلت اللغة المادة الأساس لتكوّن (الشخصية) وهي تُدير صراعًا ضمن واقع نصي تتجلى فيه سماتها وتنتظم مقوماتها التي تميزها عن سواها من الشخصيات.
(1) د.إبراهيم جنداري، في مفهوم الشخصية الروائية، مجلة (الأقلام) ع2/2001: 11.