فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 240

وقد شكّلت الشخصية في نصوص الأمثال ركنًا من أركان العلاقة بين هذه النصوص ومراجعها الواقعية لما تنهض به من مهام بين حدي (الإخبار) و (التمثيل) ، ففي الوقت الذي تعبّر فيه عن تاريخ تجربة زمنية تسعى لتمثيلها بما تقوم عليه النصوص من أنظمة وآليات، وهي مع تقديمها لتجربة الصيغة وإيحائها بفضاء وقوعها لا تستغني عن دور الشخصية بوصفها العنصر الذي يتجسد (( في العمل السردي ضمن عطاءات اللغة التي يغذوها الخيال للنهوض بالحدث وللتكفل بدور الصراع داخل هذه اللعبة السردية العجيبة ) ) [1] ، وإذا كانت الشخصية في النصوص السردية عمومًا وفي نصوص الأدب الواقعي بشكل خاص قد وُجِّهت لفحص هذه العلاقة من خلال معاينة تجسدها ضمن سياق اجتماعي مُعيّن ورصد مختلف تغيراتها خلال تغير مجرى الأحداث، فإنها تولد في نصوص الأمثال وتنمو وتنفعل وتتفاعل لترتفع بأهداف النصوص وتُنجز مهماتها في كشف تجربة صيغة المثل والتمثيل لها. وإذا كانت (الأمثال) قد عُدَّت صورَ معرفة تحمل، بين أهم ما تحمل، أطياف التجربة الإنسانية وهي تنعكس أبنية وأنساقًا على مرآة العقل، فإن الشخصية تُعدُّ في مثل هذا التصور واحدًا من أهم ملامح التجربة وأوضح أطيافها، إنها العنصر الذي تُناط به مهمة الحركة بين مجالي (المرجع) و (النص) من دون أن يفقد خلال حركته وانتقاله صورته الأولى أو يغادر ملمحًا من ملامحه، فهو يحافظ على حراجة العلاقة التي تقام بين النص ومرجعه فتتكون له حينئذ صورتان: صورة تأريخية وأخرى أدبية [2] ،

(1) د.عبد الملك مرتاض، نظرية الرواية: 85.

(2) ينظر: د.نبيلة إبراهيم أشكال التعبير في الأدب الشعبي: 7..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت