فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 240

تعملان في إهاب واحد وتُنتِجان في امتزاجهما وتضافرهما مرتكزًا أساسيًا من مرتكزات نصوص الأمثال، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى عدم التسليم بتاريخية ما ترويه هذه النصوص من قصص وما يتخللها من وقائع وأحداث، وإن لم يتخلوا بشكل كامل عن النظر إلى ما تُنمّ عنه من تاريخ فسميت لذلك بالقصص (شبه التأريخية) [1] لتشير التسمية لما يمتزج فيها من حوادث التأريخ والخيال [2] ، مثلما هي الحال في معظم نصوص الأدب الشعبي الذي يتوجه في مختلف أشكاله لتأمين صلة حية مع واقع معلوم، وإن تعامل مع هذا الواقع في كثير من الأحيان تعاملًا حرًا ينفلت فيه من إرادة التاريخ أو حدود الجغرافيا ولا يحافظ على اشتراطاتهما إلا بمقدار.

إن حضور الشخصية التاريخية في نصوص الأمثال باسمها ولقبها وكنيتها، وبسماتها الجسدية وما عُرف عنها من نزوع واهتمامات يُعين على تأمين هذه الصلة والارتفاع برصيد كتب الأمثال على التقاط جانب من التجربة الإنسانية لإضاءة صيغها وبيان وقائعها للاقتراب من (حقيقة) ما تروي وتوثيق تأريخيته بحضور الشخصية نفسها التي تُعدُّ بما تُعزز به من معلومات وثيقة إنسانية تستحضرها النصوص للارتفاع بمصداقية روايتها، وإن خضعت الشخصية نفسها لأسطورية الحضور واستجابت في أداء تجاربه لهيمنة الخيالي وقوة تشكّله.

(1) ينظر: بلاشير، تاريخ الأدب العربي، ترجمة د.إبراهيم الكيلاني: 3/468، 471.

(2) ينظر: د.زكي ذاكر العاني، دراسة تحليلية في أقدم كتاب في الأمثال، مجلة (المورد) مج24 ع1/1996: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت