فهرس الكتاب
وإذا كان الاسم يُطلق على الشخصية على سبيل التعيين من دون أن يُسهم بإعطائها صفة لازبة، أو يؤكد شريّتها أو خيريتها، لأن أية علامة يمكن أن تحل محله، كما أن أي ضمير من الضمائر يمكن أن ينهض بهذه المؤونة [1] فإن المهمة تأخذ بعدًا آخر في نصوص الأمثال يؤدي خلاله اسم الشخصيّة دورًا أساسيًا في بيان شخصيته، مثلما يعمل على تحديد المحور الإنساني لتجربة المثل وهو يُنمّي صلتها مع مرجعها الواقعي، إن الشخصيّة وتجربتها تُوثَّقان بما يُحدد للأولى من اسم وما يُكشف عنها من معلومات تُسهم عبر كمّها ونوعيتها بتحقيق فاعليتها داخل النص مثلما تُسهم عبر الطريقة التي تَرِدُ بها بإضاءة جانب أساسي من جوانب بنائه. بيد أن ذلك لا يمنع وجود نوع ثان من الشخصيات تكتفي النصوص في استحضاره، ومتابعة أفعاله بالجنس (رجل، امرأة) أو بالضمير، وقد يشترك هذا النوع من شخصيات النوع الأول فيؤدي عندئذ أدوارًا ثانويّة تدور في فلك الشخصيات الأساسية وتُكمل أفعالها، فينطوي النص عندئذ على تنويع في الشخصيات يُسهّل انفتاحه على مراجعه ويؤمّن له صلة مع واقع تجربته، مثلما تتعدّد داخله مستويات الشخصيات وتتباين أهميتها. وقد يقوم هذا النوع من الشخصيات المغفلة بالمهمة كاملةً فتبدو تجربة المثل عندئذ عامةً لا ترتبط بشخصية معلومة ولا تنتمي ولو على سبيل التسمية إلى زمن مُعيّن، بما يعيد إلى الذهن الهدف الأساس للنصوص: التمثيل للوقائع المنتجة لصيغ الأمثال أكبر من تدوين وقائع تاريخية مجّردة [2] ،
(1) -ينظر: -د. عبد الملك مرتاض، نظرية الرواية: 98.
(2) -يشير زلهايم إلى أن كتاب المفضل يفيض بالقصص التعليلية للأمثال، إذ يظهر فيه روح الأديب الذي يهتم بالقصص المسلية.
ينظر: رودولف زلهايم، الأمثال العربية القديمة: 52