فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 240

ويمكننا مواصلة النظر في نوعيّة الشخصيّة ومستوى حضورها للوقوف على جانب من جوانب نصوص أمثال المفضّل الضبّي وتبيّن حيويتها وفاعلية تعاملها مع عناصرها السرديّة التي تنظم وتتواشج في سبيل تعيين أدبيّة كتب الأمثال، فإن النصوص التي تنطوي على شخصيات متعينة ومسماة تنقسم بدورها قسمين تُستحضر الشخصية في القسم الأول من خلال نص واحد فهي وليدة تجربة مفردة، فيما تمتد شخصيات القسم الثاني على مدى أوسع من التجارب والخبرات فهي تنتقل عبر عدد من النصوص بما يمنحها من خلال سعة مساحتها السرديّة وامتداد علاقاتها مع الشخصيات فرصة لكشف سماتها على نحو واضح وتأمين صلة أقوى من الصيغ بما يمكن تسميتها بـ (صيغ أمثال الشخصيّة) قبل أن تكون عامةً لما تشمل عليه من صفات أو ما تنتج منه من مواقف ترتبط على نحو مباشر بشخصياتها كما في صيغ أمثال (لقمان) على سبيل المثال.

يكشف المدخل السابق أن نصوص الأمثال أسوةً بنصوص الأدب السردي لا تنطوي في جانبها القصصي على صورة واحدة للشخصية تنتقل بين مختلف وقائع صيغتها وتتجسد على الرغم من تباين تجاربها، بل إنها تقدم في سمة سرديّة مهمة في سماتها صورًا مُتعددة تقتضيها نوعية التجربة وخصوصية أدائها، يمكن إجمال تلك الصور بالنقاط الثلاث الآتية:

1-شخصيات نصوص الأمثال العامة:

إنها الشخصيات التي تُعدُّ تمثيلًا إنسانيًا، أو إجراءً تعتمده النصوص في تقديم وقائعها من دون أن تُميّزه أسماء أو ألقاب أو صفات سوى اشتراكه في تجسيد واقعة صيغة المثل. إنها شخصيات مبتكرة، وليدة نصوص لا تنطوي على خبرةٍ شخصيةٍ بذاتها فهي تستجيب في حركتها لمنطق الحدث ونمط التجربة.

2-شخصيات نصوص الأمثال الخاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت