فهرس الكتاب
تبدو من المهم هنا الإشارة إلى هيمنة البعد الخارجي على بناء الشخصيّة، فإذا كانت الشخصيّة في النص الأدبي لا تكتمل إلا بتضافر بعديها الداخلي والخارجي، أو الذاتي والموضوعي بما يمنحها صوتًا خاصًا تُعِلن من خلاله عن خفي رغباتها وكوامن أحاسيسها، فإن شخصية نصوص الأمثال تظل مهما قُدّم عنها من معلومات أحادية البعد لا تتكشف أهم سماتها إلا من خلال (الفعل) أو (الحوار) ، وهي تتحرّك داخل فضاء النص، أو وهي تُعلن حضورها لسواها من الشخصيات ويمكننا تأسيسًا على هذه الملاحظة الإشارة إلى نوعية تجربة صيغة المثل، وأثرها في حياة الشخصيّة، إذ تقوم واقعة الصيغة في معظم أحوالها على حادثة جزئيّة لا تحرف سلوك الشخصيّة ولا تغير من مجرى حياتها بعد انتهاء نص المثل، بل تعود لسابق سيرتها مع إضافة تجربة معلنة إلى رصيد تجربتها، مع وجود نصوص معدودة تتعلّق في معظمها بحوادث جلية أهمها موت شخصية أو عجزها، ومن أجل اكتمال تجربة المثل ودوران دائرته فإن الشخصية التي تموت أو يصيبها العجز هي شخصية (ثانويّة) نلمس آثار ميتتها أو عجزها على سلوك الشخصيّة (الرئيسة) التي تحدُث تفاصيل واقعة المثل على مرأى ومسمع منها كما في شخصيتي (ضبّة بن أد بن طابخة، والأخ) في نصي مثلي المفضّل الضبّي رقم (1) ورقم (88) إذ يموت كلٌ من سُعَيد، بن ضبّة في المثل رقم (1) ، وأحد الأخوين في المثل رقم (88) ليفسحا بموتها المجال لتطوّر الحدث وتشعبه بما تقوم به الشخصيّة الرئيسة من أفعال.