فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 240

يُمكن عبر تأمل الصور الثلاث للشخصية ملاحظة قدرة نصوص الأمثال على تنويع علاقتها بمرجعها وتأمين حيّز سردي مناسب لإنتاج نوع من الشخصيات يحتكم إلى فضاء الصيغة ومجال تجربتها بما يحقق لها نوعًا من (التعريف) عبر الصيغة نفسها، فالشخصيّة التي تملك إسمًا ولا تتميّز بسمات خاصة تفيد، ضمن الفضاء العام للنصوص، مما تنطوي عليه الصيغة من خصائص إنسانية: نفسية أو جسدية تمنح الشخصية حضورًا يختلف عن حضورها في النوعين الأخيرين، فالشخصيّة هنا تمثل على نحو شبه كلي إجراءً نصيًا تمثل فيه واقعة صيغة المثل تمثيلًا خياليًا، لا يُعنى النص معه بكشف اسم الشخصيّة أو إضاءة ما تتمتع به من سمات. إن الشخصيّة تضيء عبر تنوعها وتباين حضورها جانبًا من أدبية هذه النصوص وهي تسعى للارتفاع بتجارب صيغ أمثالها إلى مستوى معلوم من الوقائع، تتشكّل عبر الصورة الأولى بوصفها وقائع نصية تستعين بالمتخيل لتأصيل ما هو واقعي، وتتعامل في الصورتين الأخيرتين مع الواقع تعاملًا مختلفًا يتغير معه نوع (المعلومات) المقدَّمة وكمّيتها تبعًا لامتداد المساحة التي تشغلها الشخصيّة وتعدّد صيغ أمثالها، فمهما بَعُد الزمان بصيغة المثل وانفصلت عن وقائع تجاربها تظل محافظة على السمة الواقعية لإنتاجها سواء بما يُقيض لها من صلة مشابهة مع تجربة راهنة أو بما تكتنزه من خبرة ماضية تمثل شرطًا من شروط تداولها.

1-شخصيات نصوص الأمثال العامة:

يستمد هذا النوع من شخصيات نصوص الأمثال أهميته من توجهه لإنتاج نماذج إنسانية مفترضة تقوم بمهمة تمثيل وقائع صيغ الأمثال وتشخيص أحداثها من دون أن تعتمد في سرد وقائعها على مرجع معلوم تكشفه داخل النص إشارات مُعيّنة ومعلومات سواء ما تعلّق منها بالشخصيّة نفسها (الاسم والسمة وما عُرف عنها من نزوع واهتمامات) أو ما ارتبط بواقعة مُعيّنة (أيام العرب وتواريخ أحداثها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت