فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 240

تقودنا النقطتان السابقتان (تَعدُّد أخبار الشخصية وتناقضها أحيانًا، وانفتاح النصوص لاستحضار عدد وافر من الشخصيات الثانويّة والهامشيّة) إلى النظر في إمكانية الشخصيّة على النهوض بمهمتي النص الأساسيتين: الإخبار والتمثيل، وهي تتحرّك بتعدُّد صورها على مساحة سرديّة متسعة تمكّنها من تجاوز هيمنة صفة مُعينّة، كما في نَصّي (امرئ القيس) بل إنها تحقق من الأهمية لشخصياتها الثانويّة ما يمنحها فرصةَ التعبير عن نزوعاتها ورغباتها، أي إن النصوص تعمل على بلورة صفات هذه الشخصيات، لا الشخصيّة المركزية حسب، وهي تَمدُّ شبكة علاقاتها مع الشخصيّة الرئيسة، وفيما بينها بدرجة أقل، مما يسمح بتشكيل مستوى أول يستمد فاعليته من حضور شخصية (لقمان) التي بقيت حتى في حال انسحابها عن الحدث، كما في النص

رقم (66) ، مركز حركته.

بخلاف نصوص أمثال أيام العرب حيث تظهر الشخصيات وتختفي تبعًا لإرادة (الحدث) وهو يُقيم بُعدَه المركزي في بناء النصوص، تُقدِّم نصوص أمثال الشخصيّة صورةً مقرَّبةً لشخصية محددة تُسهم الأخبار بامتداد أحداثها، وتواشج متتالياتها، بإضاءة صفاتها وتجلية وقائع صيغتها. يغدو الحدث في نصوص أمثال الأيام كلما تداعت الوقائع واتصلت النسائج نقطةً مولِّدةً ينشغل النص بمتابعة آثارها على الناس والأشياء، ليكون النص عندئذ صدىً لواقعة محددة، بينما تسعى أخبار الشخصيّة وصيغ أمثالها إلى خلق مساحة سرديّة خاصة تمارس فيها الشخصيّة وجودها شبه المستقل ضمن فضاء الكتاب العام، إنها تُقدَّم مثل لوحة فسيفساء كبيرة كل قطعة صغيرة منها ترصد صفةً من صفات الشخصيّة من دون أن تنظر لما يكون بين صفات القطع الصغيرة من تناقض واختلاف ضمن حضور الشخصيات بتباين مواقعها وتواتر علاقاتها، وإنتاج الصيغ التي تُضيء مهما ابتعدت عن الشخصيّة الرئيسة سمةً مُعيّنةً من سماتها، كما في الجدول الآتي:

نص رقم (62)

الشخصيّة ... رئيسة ... ثانويّة ... هامشية ... الصفة ... صيغ الأمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت