فهرس الكتاب
يعمل الاستهلال في نص المثل بتعدد مستوياته وأبعاده على إقامة نقطة يُستحضر فيها زمنا النص: زمن الرواية وزمن المروي، فجملة الاستهلال تنبني أساسًا على فعل ماض يولّد أفعالًا ماضية تتعدد تعدد أحداث النص وتتوزع توزع صيغه، وعلى الرغم من وضوح هذا الماضي وقوّة حضوره فهو لا يتجسد إلاّ من خلال موقع حاضر الرواية الذي لا يصرّح النص به على نحو مباشر، فليس ثمة حلقة تسبق (زعموا أن) وتهيء لها بصوت راوٍ معلوم أو غير معلوم، إلا ما يثبته السند في أول الكتاب من سلسلة ثلاثية يكون آخرها (المفضل الضبّي) الذي يقتضي نظام الإسناد أن ينطلق السرد، في كل نص لاحق، منه: (قال الطوسي: أخبرنا محمد ابن زياد ابن الإعرابي أبو عبد الله عن المفضّل الضّبّي قال) [1] من دون أن يحتكم هو نفسه لهذا الماضي، فقول المفضل في ختام سلسلة الإسناد يحيلنا إلى جملة مقول القول التي تتطلب صوتًا راهنًا يروي نصوص الكتاب مثلما يُنسِّق أحداثها وينظم وحداتها السرديّة، من هنا يتجلى دور الاستهلال في تثبيت (الماضي) عتبةً لاستعادة رواية ما حدث، وما روي من قبل بزعم رواة عديدين يستهلُ المفضّل الضّبّي روايته بزمنهم الذي يستحيل بين يديه إلى زمن مروي بعد أن كان زمن رواية، ليتفرق زمنُ الاستهلال وهو يشكّل درجة الصفر إلى خمس صياغات تقوم على تأمين مجال الفعل الماضي (التام أو الناقص) الذي يهيمن على استهلال نصوص المفضل جميعها وينظم صياغته على النحو الآتي:
1.زعموا أن + فعل ماضٍ تام (45) مثلًا.
2.زعموا أن + فعل ماضٍ ناقص (كان) (30) مثلًا.
3.فعل ماضٍ ناقص (7) أمثال.
4.فعل ماض تام (4) أمثال.
5.أما الافتتاحية (2) مثلان.
(1) المفضّل الضّبّي، أمثال العرب: 47.