فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 240

وقد يمتد هذا التلازم في سبيل إضاءة حقول التجارب وميادين وجودها لا لنقلها نقلًا حرفيًا إلى صيغ الأمثال، فقد تحضر الأشياء بأسمائها والأزمنة بمحدداتها لكنها، على الرغم من ذلك، تُسهم بخلق فضائها الخاص الذي يبدو فيه كلٌ من الزمان والمكان مرآةً تعكس إحداهما صورةَ الأخرى، ومناسبةً تستنطق أثرها.

الزمان في نصوص الأمثال: درجة الصفر

... ... (من زمن الرواية إلى زمن المروي)

تقوم البنية الزمنية في نصوص أمثال (المفضّل الضّبّي) على درجة صفر معيّنة تعتمدها النصوص بوصفها نقطةَ انطلاق السرد وبؤرة حركته، وهي تشكّل المحور الأفقي للزمان الذي يؤكد موقعًا تتحرّك منه النصوص وتوثق تجارب صيغها، إنه الموقع الذي يتخذ من (الاستهلال) مركزًا سرديًّا يُنظر من خلاله لتنوّع زمان نصوص الأمثال، وملاحظة محورها العمودي الذي يعمل على تنظيم تراتبية خاصة لزمنية نص المثل تقوم على سلسلتي الحوادث والصيغ، ينظم الاستهلال موقعًا أوليًا لزمنيته بوصفها (( الطابع الذي يأخذه كل ما يتحقق في الزمان ) ) [1] حسب تعبير جان بويون، لينظر عبر هذا الموقع من (حاضر) الراوي إلى ماضي ما يروي، معيّنًا تحققات أحداثه الزمانية وارتباط صيغ الأمثال بها أو انبثاقها عنها، إذ تقترح (زعموا أن) مستويين من الزمان -كما اقترحت من قبل نوعين من الارتباط بجهتي الاستهلال الـ (ما قبل) والـ (ما بعد) - يقوم الأول على تحديد موقع الراوي نفسه وهو يشكّل حاضر النص الذي سيفتح عبر (زعموا أن) بابًا للولوج إلى ماضي التجربة الذي يشكّل باختلاف وقائعه المستوى الثاني للزمان، فالزمان كما يبين بول ريكور، لا يغدو زمانًا إنسانيًا إلا بتمفصله من خلال نمط حكائي معيّن، وإن الحكي لا يكتسب دلالته إلا ضمن الشرط الزماني الذي يتحقق من خلاله [2] .

(1) سعيد يقطين، قال الراوي: 160.

(2) ينظر: نفسه: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت