فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 240

أن يعني ذلك أننا سنكون بمواجهة زمن تفصيلي، تخضع فيه الأحداث لعنايةٍ زمنيةٍ دقيقةٍ، لكن على الرغم من ذلك يبدو الزمان في هذه النصوص أكثر وضوحًا وأشد ارتباطًا بالأحداث مما هو عليه في سابقتها.

تقوم درجة الصفر الزمني في نص المثل رقم (13) وهو يعتمد بعض تجارب (السليك بن السلكة التميمي) على تقديم مستوى أفقي يتسع لعدد من الصفات والخصائص التي تُهيء لحضور الشخصيّة داخل نص المثل، من دون أن يحدد جانبًا معيّنًا من الصفات فهو يجمع بين صفات الفروسية (أحد بني مقاعس، من أشد فرسان العرب، أنكرهم، أشعرهم) والصفات الجسدية (كانت أمه سوداء، يدعونه سليك المقانب، والمقنب ما بين الثلاثين والخمسين، وصفات الصعلكة(أدل الناس بالأرض، أجودهم عدوًا، لا تَعلُق به الخيل) في مقام واحد، بالإضافة إلى ملفوظ الشخصية الذي تُمنح معه حضورًا مهمًا تتكرر صيغة الاستهلال (زعموا أن) فيه مرتين، تتوجّه الأولى لتعيين زمن الرواية والإعداد لزمن المروي الذي يفتح بملفوظ الشخصيّة نفسها، لتستمر بعدئذ حركة المستوى العمودي بانتقالاتها الزمنية المختلفة، مؤشرةً في كل انتقالة منها مظهر الزمان الطبيعي المرتبطة به، ومن المهم الإشارة إلى مستوى من التلازم الحاصل، في هذا النوع من النصوص، بين الحدث وزمان وقوعه، نظرًا لما يتطلّبه الموضوع (حياة الصعلكة وغاراتها) من استغلال لظروف مناخية يصادفنا في حدثي النص منها (ليلة من ليالي الشتاء باردة مقمرة، مرّ على بني شيبان في ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر، انطلق وقد أمسى وجنَّ عليه الليل) التي يمكن أن توميء لقابلية النص السردي على استيعاب التجربة وتهيئه اشتراطات أحداثها في سبيل خلق تباين ملموس بين نص وآخر يعتمد بالأساس نوعية التجربة ونمط أحداثها. يمكن أن نُلاحظ مخطط النص على النحو الآتي:

... زعموا أن: السليك بن السلكة ( زعموا أنه كان يقول

(درجة الصفر) ... ... ... ... افتقر، خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت