فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 240

إن نصوص أمثال أم خارجة، والسليك بن السلكة، وجارية بن سليط، ولقمان بن عاد، وطرفة بن العبد تعنى بزمان أحداثها عناية تمكنها من المؤالفة بين الوقائع المعتمدة في النص من جانب، وتوجيه ما تنطوي عليه من صيغ توجيهًا يتناسب مع موقع الحدث وأثره في منحنى حياة الشخصية من جانب آخر، وهي تعتمد في سبيل ذلك ما يمكن أن تسميه (المؤشر الزمني) الذي يمكن أن يكون مكانًا أو واقعةً أو حدثًا، لكنه يتوجّه لأداء وظيفة عمادها الربط الزمني بين العناصر وخلق فضاء لانتظام وحداتها القصصية كما في نصوص الأمثال (10) و (19) و (87) ، إذ يكون في المثل الأول زواج (أم خارجة) مؤشرًا لحركة زمنيّة على الرغم منَ كونه صفةً ميّزت الشخصية ومنحتها موقعًا خاصًا، نلاحظ طريقة تعامل النص مع الموضوع على كشف بُعده الزماني ثانيًا، فانتقال (أم خارجة) بين أزواج عدة يقتضي زمنًا يقيسه السرد بما تلد لكل منهم (ولدت لعمر بن تميمة ثلاثةً، وولدت لبكر بن عبد مناة ثلاثةً، وولدت لمالك بن ثعلبة اثنين) ، ويكون سوق عكاظ في المثل رقم (19) مؤشرًا زمنيًا يلتقي فيه (جارية بن سليط) امرأةً ويواقعها ثم يتواعدان لرأس ثلاثة أحوال في عكاظ، فلا يكتفي (عكاظ) بكونه مكانًا لنشاط معيّن، بل يُسهم بثوابت زمنه بتحديد زمنية نص المثل وتعيين انتقالاتها، مثلما تكون حياة (طرفة بن العبد) في المثل رقم (87) مؤشرًا تُرهَّن به زمنية النص، فزمان النص، المذكور منه والمحذوف، يعمل داخل حدود حياة طرفة ابتداءً من استماعه للمتلمس وهو طفل يلعب مع الغلمان حتى نجاة المتلمس وقد أسنَّ يومها وهلاك طرفه، إن ترهين النصوص وإضاءة جانبها الزمني يتطلّب تأمين مدى أكثر سعةً لمواضيعها ليكون بمستطاعها تعيين زمنية النص بطريقة غير مباشرة تقترحها موضوعة (المؤشر الزمني) على اختلاف أنواعها وأساليب تجليها في النصوص، أو بطريقةٍ مباشرةٍ من خلال اعتماد لوازم الزمان الطبيعي وعناصره اعتمادًا مباشرًا، من دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت