فهرس الكتاب
تُقدِّم المتواليتان، كما قدمت متوالية النص السابق، واحدةً من السمات الأساسية في زمنية نصوص الأمثال وهي المعالجة الحركيّة للزمان، إذ إن هذه النصوص تعمل على تعيين تغيرات زمنها من خلال تغير الأفعال نفسها، وهي ملاحظة يمكن أن تشير لمستوىً أولي في التعامل مع الزمان داخل النص السردي، فهو لا يُمنح من الخصوصية ما يُضيء تفاصيله المختلفة، بل يُقدَّم، في هذا النوع من النصوص، بوصفه نمطًا حركيًا يساعد على دوران عجلة السرد وينبثق عنها، فإن أفعالًا مثل: نفر، خرج، عاد، قُتل، تنظم ترتيبًا يُعين الدارس على ملاحظة التغيرات الزمنية للحدث، على الرغم من اعتمادها جميعًا صورة الفعل الماضي فالترتيب هنا يُنشيء نوعًا من التلازم الزماني الذي يمد النص بالفاعلية الزمنية لأحداثه، وهو ما يُلاحظ بوضوح على (الزمان في القصة ثنائية الحدث) التي تقوم بالأساس على العناية بزمان أحداثها وتحديد المنحى الطبيعي لها مرتفعةً بمستوى تعاملها مع الزمن، فإن اعتماد حدثين مختلفين من منحنى حياة الشخصية يتطلّب إجراءً زمنيًا قادرًا على احتواء هذين الحدثين والمؤالفة بين عناصرهما فضلًا عن اعتماد مسوغ محدد يكون بمثابة النول الذي تُلَّف عليه خيوط السرد، من هنا يمكن ملاحظة حضور أكثر وضوحًا للزمان الطبيعي الذي يتحرّك داخله حدثا النص الأساسيان، ويهيئان المجال للأحداث الصغيرة (التنويع) للظهور والمشاركة بإدامة أفعال السرد.