فهرس الكتاب
وإذ نسعى لتأمل مواضع الفصل والوصل في كتب الأمثال، وندرس خصائصها، نتوجه لنبيّن جانب من نظامها السردي وانتظامها الجمالي، فالمثل بوحداته وتعدد صوره يعتمد بالأساس، وهو يُورَد في هذه الكتب، على قابلية الفصل والوصل التي تؤمِّن امتداد المقاطع وانتظامها مثلما تحكم ارتباطها مع غيرها منظمةً إجراءات التشكل السردي، ليكون بمقدور نسيج السرد الامتداد من المثل الواحد إلى مجموعة أمثال كما في كتب (المفضّل الضّبيّ) و (أبي فيد مؤرِّج السدوسي) و (أبي عبيد بن سلام) كل على طريقته، مقدمًا شبكة أمثال موضوعيّة تعتمد في نظام علاقتها موضوعًا معيّنًا تتوجّه فيه للعناية بواقعة، أو شخصيّة حقيقيّة أو متخيّلة، أو تعتمد مجموع أمثال في خلق أو صفة أو حال، مرتفعةً بالموضوع عبر استقصاء تفاصيله ليُصبح عندئذ هدفًا للحركة السرديّة.
إن نصوص الأمثال تقدِّم عبر شبكية موضوعاتها إنموذجًا سرديًا لاتساع مهمات (الفصل والوصل) وانفتاح نظامه الجمالي وهو يمتد من الجملة إلى المقطع، ومن المقطع إلى المثل الواحد، ومن المثل الواحد إلى مجموع الأمثال، بما يتطلّب دراسة (الصيغة) التي تعمل أداة فصل أو وصل تمتد من خلالها مقاطع المثل، وتلتحم وحداته، وتتشكّل فروعه وأغصانه، من دون أن تغيب عن أنظار البحث الأهمية الخاصة لصيغة بعينها، والدور الذي تؤديه في انتقالها من الاستهلال إلى المتن لتقوم بأكثر من مهمة في وقت واحد، بمفردها وهي تتكرر من مقطع إلى آخر، أو بمشاركتها مع (صيغ) أُخر، باتصالها مع الاستهلال أو بانفصالها عنه، مما يمنح فكرة الانتظام السردي التي يعمل مبحث (الفصل والوصل) على تبيّنها فرصة التجسد عبر قنوات انتظام مختلفة نلمس من خلال تغيراتها أهمية الموجّهات التي يملك كل عصر بمؤثراته الخاصة واهتماماته واقتراحها، لتقترِح بدورها طريقةً أو تنشيء سبيلًا.
يمكن تقسيم صيغة الفصل والوصل بحسب ما تُقيمه من علاقات مع صيغة الاستهلال على النحو الآتي: