فهرس الكتاب
وفي المثل رقم (38) يقدم النص تمام قصة (الحارث بن جبلة الغساني) مع (المنذر ابن امرئ القيس) وما حدث فيها من وقائع وصولًا لمواجهة جيشهما ومقتل المنذر ليلحق ذلك بخبر (عمرو بن شمر بن عمر) الذي ادعى أنه مَنْ قتل المنذر بعد أن رأى مصرعه فأخذ بُردًا كان عليه، فقال له الحارث حين رآه: (أتتك بحائن رجلاه) فيمتد الخبر بعد ذلك لذكر ما جرى بينهما ويتابع مصير عمرو حتى بعد تنفيذ الجزاء [1] .
يلاحظ على هذا القسم متابعته لمجريات الحدث القصصي، وإضافته لما لا يغير من منحى القصة واتجاه أحداثها، بل إنه يُقدِّم تعليقًا على حدث، أو متابعةً لإحدى الشخصيات بعد تمام قصة المثل باعتماد خبر من أخبارها، بغض النظر عن أهمية هذه الشخصية، ودورها في قصة المثل، فنص المثل يوسِّع عبر اعتماده الخبر من دائرة سرده، ويمنح قصته النظر خارج حدودها.
قدمت كتب الأمثال اللاحقة، تبعًا لاهتمامها بمادتها اللغوية واستجابتها لمنهج تأليفها، نماذج متعددة للخاتمة يمكن أن تضيء جانبًا من جوانب دراستنا لبنية الإطار السردي وهي تنجز باتساع نماذجها ما يهيؤها لاختبار حيوية الصياغة الأدبية في تحولها وشمولها، إذ قدم كتابا (أبي فيد) و (أبي عكرمة) من صور الخاتمة ما توجّه للعناية باللغة تفسيرًا واستشهادًا، وبالشعر جمعًا وتمثيلًا، مثلما اهتما، وإن بدرجة أدنى من العناية بقصة المثل، وصيغته، فضلًا عن توجههما لاستضافة بعض الأحاديث النبوية الشريفة، بما يحدد سمة أخرى من الانفصال بينها وبين صور خاتمة أمثال (المفضّل الضّبّي) بانشغالها بالصياغة الفنيّة في سبيل إقامة أقصى ما يمكن من العلاقة العضوية بينها و بين نص المثل، والقصة منه على نحو خاص.
تتعدد صور الخاتمة في كتابي (أبي فيد مؤرج السدوسي) و (أبي عكرمة الضبّي) ، وتختلف أشكالها بما يمكن دراسته كما في الجدول الآتي:
ت
الاختتام
كتاب أبي فيد
كتاب أبي عكرمة
(1) نفسه: 123.