فهرس الكتاب
بما يُغيّر من نُظم السرد وطرائقه في معالجة موضوعاته وقد غيرت من مراكز اهتمامها، فلم تعد العلاقة بين قصة المثل وبين لواحق خاتمته مهمة بما يؤمِّن انتظامًا سرديًا لمجمل أمثال الكتاب، بقدر ما استأثرت العناية اللغوية بالاهتمام، فهي حتى في حال اتفاقها موضوعيًا مع أحد أقسام الخاتمة في كتاب (المفضّل الضّبّي) تختلف فيما تقيمه من علاقة بين خاتمتها وبين نص مثلها، كما في الاختتام بالشعر وقد ورد في كتب (المفضل) و (أبي فيد) و (أبي عكرمة) ، إذ يلاحظ الدارس سعي الأخيرين إلى إيراد المقطع الشعري، طال أم قصر، تمثيلًا أو تفسيرًا لمعنى لغوي أو مناسبة، فقد خضع نظام السرد في الكتابين لتغيّر نوعي لم يَعُد في المثل من التفصيل والانتظام ما يدعوه للتعليق أو التلخيص كما لوحظ في كتاب (المفضل) ، فالشعر يورد في كتاب (أبي فيد) مجردًا من مناسبته، ومقطوعًا في معظم الأحيان عما قبله إلا بما يؤكد نمطية الاستشهاد بـ (الصيغة) كما في المثل رقم (3) من كتاب أبي فيد: (( قبل الرماءِ تُملأ الكنائن ) )يقول: خُذْ أهبة الأمر، قبل أن ينزل بك. قال الأعشى لمالك بن سَعْد بن ضُبَيعَة:
كفى قومهُ شيبانَ إِنَّ عظيمةً
متى ما تَحِنْ تُؤخَذْ لها أَهَباتُها )) [1]
أو كما في المثل رقم (51) من كتاب أبي عكرمة:
(( وقولهم: (( ما يساوي فلان طليةً ) )قال الأصمعي: الطلية: الخويط والخويصة يُجعل في عنق الجدي، على هيئة الرِّبق. يقال: قد طلا البَهْمَة، إذا فعل ذلك بها. والطَّلْية مشتقة من الطُّلية، وهي صفحة العُنق. وفي العنق طُليتان.
قال ذو الرُّمة، يذكر بعيرًا:
أضلَّه راعيا كلبيّةٍ صَدَرا
عن مُطِلبٍ وطُلَى الأَعناق تضطَرِبُ )) [2]
(1) أبو فيد السدوسي، كتاب الأمثال: 40.
(2) أبو عكرمة الضبي، كتاب الأمثال: 90.