فهرس الكتاب
وفي المجال نفسه حقق (تفسير الشعر) حضورًا بين صور خاتمة أمثال الكتابين مشكّلًا نسبة (9.7%) بين صور خاتمة كتاب (أبي فيد) و (14.5%) بين صور خاتمة كتاب (أبي عكرمة) ، بما يشير لأهمية العناية الشعرية وهي ترتفع للمراتب الثلاث الأول في جدول خاتمة نصوص أمثال الكتابين متقدمة الاختتام بقصة المثل وصيغته وقد تراجع دوراهما حتى لا يكاد أن يُلحظان في كتاب (أبي عكرمة) على نحو خاص، فقصة المثل لا تتشكل في نصوصه على النحو الذي صادفنا في كتاب (المفضل) إذ أنها على الدوام تأخذ صورة الخبر القصير الذي يؤتى به في ختام المثل لتفسير قول، أو ذكر تقليد أكثر مما يُستحضر بوصفه تجربةً أنتجت صيغة المثل وأمّنت لها من الدقة والعناية ما يمكّنها من الارتفاع إلى موروث الجماعة والإسهام برصيد تجاربها، كما في المثل رقم
(70) وهو يورد قول الأصمعي في تفسير معنى (لئيم راضع) التي قامت في كتاب (أبي عكرمة) مقام المثل:
(( قال الأصمعي: عَرَض لصٌ لبعض العرب، ومعه صِرْمَة من إِبل، فقال: خَلِّ عنها، فإنك لا ترضع منها. قال: لكني أحتلب فأشرب ) ) [1] .
وقد يُعتنى في تغيّر تشكيل النصوص، وانفتاح مجالها اللغوي، بما هو تأريخي يُستحضر في ختام قول من أقوال الكتاب التي تقوم مقام المثل معتمدةً من الخبر (( ما يغلب عليه قول الحقيقة، ويشير إلى سرد شيء من التاريخ ) ) [2] ، تماشيًا مع سعي الكتاب لتفسير بعض من أقوال العرب وبيان معانيها، بما يساوي بين الخبر وبين ما يسبقه من مقاطع شعرية أو تفسير نثري كما في المثل رقم (5) من أمثال (أبي فيد) وهو يعتمد قول العرب: (قد بلغ السيلُ الزُّبى) إذ يُختتم بسلسلة سند وصولًا إلى مفاد الخبر:
(1) نفسه: 99.
(2) د. عبد الله أبو هيف، القصة العربية الحديثة والغرب: 267.