فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 240

ويُلاحظ على استخدام (الخبر) خاتمةً ما يكون بينه وبين (الصيغة) من انفصال، سواء كانت مثلًا أو قولًا، فالأساس المعتمد في الصلة بينهما هو تأصيل قول أو الاستشهاد عليه، ففي المثل الأول يورد (أبو عكرمة) قول الأصمعي بغية تأكيد (قول العرب) وتحديد مناسبته، مثلما يتوجّه (أبو فيد) للاستشهاد بخبر من أخبار القضاء في الدولة الإسلامية في سبيل بيان معنى كلمة (زُبْية) التي تضمنتها جملة المثل، لذا لا يكاد الباحث يلمس من الصلة مثلما تحقق في كتاب (المفضّل) ، فلم يكن التغير في نصوص كتابي (أبي فيد) و (أبي عكرمة) خاصًا، يمتد لجزء محدد أو جانب من جوانب نص المثل بقدر ما كان تغيّرًا كليًا يتخطى الجزء والجانب إلى المفهوم وما يقتضيه من تغيّر في بنية نص المثل، الأمر الذي قدَّم مع كتاب (أبي عبيد بن سلام) أنموذجًا مختلفًا، تُتطلب ملاحظتُه على نحو مفرد، عبر انتظام منهجيته وموسوعية اهتمامه على الرغم من كونه (( يميل إلى شيء من الإيجاز، ولا يحتفل كثيرًا في إيراد قصة المثل على طولها ) ) [1] ، إذ إن نظام تبويبه يقترح طريقة خاصة للتعامل مع نص المثل لا يشكّل النص بمفرده مركز اهتمامها، مثلما يعتمد اندراج المثل في باب، واندراج الأبواب في جمع أبواب الأمثال في موضوع معيّن، مما يتطلب النظر إلى النص بمختلف وحداته بوصفه وحدة صغيرة توصل بما بعدها بما يؤمِّن امتداد السلسلة ودقة حلقاتها بين مثل وآخر وهي تؤثر في نص المثل نفسه باستهلاله وخاتمته بشكل خاص، وهو يقيم ارتباطًا مع جهتي السلسلة، فاستهلال المثل يوثّق ارتباطًا بما قبله من أمثال، مثلما تَعتمد خاتمته صياغةً أسلوبيةً محددةً تهيئ لما بعده، بما يمكن أن نلاحظه على أبواب الكتاب جميعًا على النحو الآتي:

(باب العفو عند المقدرة

قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم:

ـ ملكت فاسجِح...

ومن أمثالهم في هذا قولهم:

(1) أبو عبيد البكري، فصل المقال، مقدمة الناشرين: ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت