فهرس الكتاب
في حين يُقدِّم القسم الثاني من القصة أحاديّة الحدث عبر (المتتالية غير التامة) نماذج سرديّة مختلفة تُسهم بما يكتنف حلقاتها من نقص وما يشوبها من فقدان بإضاءة موضوعها الأساس فهي تُقيم نوعًا من جدل العلاقة مع موضوعها، إذ أنها تكشف عبر نقص حلقاتها ما يتوجّه الموضوع للتعبير عنه من دون أن يكون هذا الكشف محددًا بصيغة معينة، كما في المثل رقم (18) :
1.توازن: أحب النمر بن تولب امرأة من بني أسد بن خزيمة فاتخذها لنفسه وقد أسنَّ يومئذ. كان له بنو أخ.
2.تغيير: بعض بني أَخيه يراود امرأَته عن نفسها (سبب)
... الزوجة تشكو للنمر (نتيجة)
... النمر يرد: قولي لهم وقولي..
3.فقدان التوازن (المحتمل) : الزوجة تقول (سأكفيك ما كان قولًا) [1] (صيغة المثل)
يرتفع قول الزوجة مؤديًا مهمتين في وقت واحد، الأولى هي إنتاج صيغة المثل بعد أن وفّرت القصة فضاءً مناسبًا لها، والثانية هي الانفتاح على ما يمكن أن يُكمل دورته القصصية ويُتم أحداثها (حلقاتها) ، فليس المقامُ مقامَ قولٍ وردّ بقدر ما هو مقام عمل ومواجهة، وهو ما يفتقد إليه الزوج لكبر سنّه، مما يدفع المتوالية، على الرغم من عدم اكتمالها، باتجاه (الأشعار بالفقدان) الذي تمثّله صيغة المثل على نحو واضح وهي تكتم شعورًا بالسخرية.
ويقدم نص المثل رقم (24) عبر متتاليته غير التامة أنموذجًا مختلفًا يمكن تأمله كما يأتي:
1.توازن: عمرو بن جدير عنده امرأة معجبة له جميلة.
2.عملية التغيير: ابن عمه يزيد بن المنذر بها معجب (سبب)
3.فقدان التوازن: دخل عمرو ذات يوم فرأى من ابن عمه ومن زوجته ما كرهه، فأعرض عن ابن عمه وطلّق المرأة. (نتيجة)
4.عملية إعادته: تعرّض القبيلة للسلب
... إنقاذ يزيد لعمرو
... يزيد يقول: (تلك بتلك فهل جزيتك؟) [2] (صيغة المثل)
(1) نفسه: 69.
(2) نفسه: 77.