فهرس الكتاب
والآخر بلغ الجنّة بركعتين حافظ عليهما بعد كلّ وضوء، فعن بريدة رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بلالًا، فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ... فقال بلال: يا رسول الله ما أذّنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدثٌ قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بهما) [1] .
بل قال - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الّذي قال: (والله لا أزيد ولا أنقص) يعني الفرائض فقط قال عنه: (أفلح إن صدق) [2] .
وهذا هو الأصل، لا أن نجعل أمثلة من غير الصّحابة ولو كانوا من العلماء والأئمّة هم الأصل فنُصاب الإحباط ونتّهم أنفسنا فنظلمها، فإنّ الظّلم حرام ولو كان على النّفس.
كن مرحليًّا
ألا ترى أنّ الرّضيع له طعام يختلف عنه إذا كبر قليلًا، ثمّ إذا شبّ كثرت احتياجاته، وهكذا قسّم الله عمر الإنسان إلى مراحل طفولة ثمّ مراهقة فشباب فكهولة فشيخوخة، فكذلك اجعل لنفسك خططًا مرحليّة في تربية النّفس والسّفر بها إلى الله.
ومثال ما نحن فيه أنّ البعض يقرأ في سيرة بعض العلماء أنّه يقوم في اللّيل كذا وكذا ركعة وأنّه يختم القرآن كلّ ثلاث، فيظن أنّ هذا الشّيخ كان هكذا دأبه منذ أن ولد إلى مات، فيريد الشّابّ في أوّل طريقه أن يفعل مثله فيجهد نفسه بقيام لا يستطيعه وعبادات لا يطيقها.
إنّ غالبيّة العلماء والزّهّاد وأهل العبادة، لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلاّ بعد تدرّج ومران وترقٍّ في الرّتبة حتّى وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الجلد في العبادة والصّبر عن الدّنيا وملاذّها.
وإذا كان كذلك، فاعلم قدر نفسك وطاقاتها، فلا بأس أن تبدأ بركعة الوتر تحافظ عليها لا تتركها أبدًا.
(1) أخرجه التّرمذي في المناقب ح3689 وأحمد 22487،22531 وقد أوردته مختصرًا.
(2) أخرجه البخاري في الإيمان ح46 ومسلم في الإيمان ح 11.