فهرس الكتاب
2.الخطرات: وهذه أصعب من الأولى، فإنّها مبدأ الخير والشّر، ومنها تتولّد الهمم والعزائم، فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه، وقهر هواه، ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب.
ومن استهان بالخطرات قادته قهرًا إلى الهلكات.
واعلم أنّ ورود الخاطر لا يضر، وإنّما يضرّ استدعاؤه ومحادثته، فالخاطر كالمار على الطّريق فإن تركته مرّ وانصرف عنك، وإن استدعيته سحرك بحديثه.
3.اللّفظات: وحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة، بأن لا يتكلّم إلاّ فيما يرجو فيه الرّبح والزّيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلّم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها.
وحفظ اللّفظات باب عظيم للخير، كما أنّ تضييعها باب عظيم للشّر، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم) [1] .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [2] .
4.الخطوات: وحفظها بأن لا ينقل قدمه إلاّ فيما يرجو ثوابه، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالقعود عنها خير له، ويمكنه أن يستخرج من كلّ مباح يخطو إليه قربة ينويها لله فتقع خطاه قربة.
وهذه الثّغور الأربعة إذا رابط فيها العبد وقاوم إبليس سلم، فإنّ اللّعين يجهد في التّسلّل من خلالها في ساعات غفلة العبد عنها، فيدخل إلى النّفس بصورة محرّمة أو لفظة محرّمة أو خاطر شيطاني يشغل الفكر وينسيه واجباته وربّما جرّ الخطوات إلى المنكر جرًا وتلك هي الطّامّة.
(1) أخرجه البخاري في الرّقاق ح 6478.
(2) أخرجه البخاري في الأدب ح6018 ومسلم في الإيمان ح47.