فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 74

وقال أيضًا: (واللاّزم في هذا المقام مراعاة الواجبات وأن لا يُفسح للنّفس في مباح لا يُؤمن أنّ يتعدّى منه إعراض عن واجب، فلأن يبكي الطّفل خير من يبكي الوالد، واعلم أنّ فتح باب المباحات ربّما جرّ أذى كثيرًا في الدّين، فالبس الدّرع قبل الحرب، وتلمّح عواقب ما تجني قبل تحريك اليد، واستظهر في الحذر باجتناب ما يُخاف منه وإن لم يُتيقّن) [1] .

ولهذا فالمؤمن العاقل إذا لمح هذه المعاني ألزم نفسه الاستعداد لأيّام الشّدّة، وعوّد نفسه: لا‍‍!.

أخيرًا: رابط في الثّغور

يدخل الشّيطان الشّرّ على النّفس من أربعة أبواب، إذا حفظ العبد نفسه من تلك الأبواب واستوثق منها ومن ولوجها سلم من الشّرّ كلّه.

فينبغي للعبد أن يكون بوّاب نفسه على هذه الأبواب الأربعة، ويلازم الرّباط على ثغورها، فمنها يدخل عليه العدوّ فيجوس خلال الدّيار ويتبّر ما علا تتبيرا.

وهذه الأبواب الأربعة هي:

1.اللّحظات (النّظرات) :وهي رائد الشّهوة ورسولها، وحفظها أصل حفظ الفرج، فمن أطلق بصره أورد نفسه موارد الهلكات، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النّظرة النّظرة، فإنّما لك الأولى وليست لك الأخرى) [2] .

والنّظر أصل عامّة الحوادث الّتي تصيب الإنسان، فالنّظرة تولّد الخطرة، والخطرة تولّد الفكرة، ثمّ تولّد الفكرة الشّهوة، ثمّ تولّد الشّهوة إرادة تقوى فتصير عزيمة جازمة، فإذا غضّ العبد بصره كفّ نفسه عمّا بعد ذلك وهو أيسر، وفي هذا قيل: الصّبر على غضّ البصر أيسر من الصّبر على ألم ما بعده.

وقيل: حبس اللّحظات أيسر من دوام الحسرات.

ولذلك قيل:

كلّ الحوادث مبداها من النّظر

ومعظم النّار من مستصغر الشّرر.

(1) صيد الخاطر ص189 بتصرّف.

(2) أخرجه أحمد 1377وأبوداود في النّكاح ح 2149 والتّرمذي في النّكاح ح 2777.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت