الخوارج قريبًا من البصرة، فخرج إليهم أهلها، فانتصر عليهم الخوارج، فخاف أهل البصرة منهم أن يدخلوها فيفسدوا فيها ويقتلوا أهلها، فقدم عليهم المهلب بن أبي صفرة ر في طريقه إلى خراسان حيث أرسله ابن الزبير أميرًا عليها، فطلب منه أهلها أن يقاتل الخوارج، وكان شجاعًا بطلًا صنديدًا، فالتقى هو ومعه أهل البصرة بالخوارج، فانتصر عليهم الخوارج، فوقف المهلب لفلول جيوشه في مكان مرتفع، وأخذ يناديهم: (إليَّ عبادَ الله) حتى اجتمع عنده من جيشه ثلاثة آلاف من الفرسان، فخطبهم وحثّهم على الصبر والتوكل على الله، ثم زحف بهم على الخوارج، فنصره الله عليهم، وقتل من الخوارج خلق كثير، وقتل أميرهم ابن الماحوز في جماعة كثيرة من الخوارج الأزارقة [1] .
12 -خرج جماعة من الخوارج في عهد ابن الزبير باليمامة، فمضوا إلى الحضارم فنهبوها، واعتبروا ما فيها من النساء غنيمة، فقسمهن أبوطالوت الخارجي بين أصحابه، وذلك سنة 65هـ، ثم تولى إمرة الخوارج نجدة الحنفي، فسار إلى بني كعب، فقتلهم قتلًا ذريعًا، ثم سار نجدة إلى البحرين فالتقى مع أهلها بالقطيف، فهزم أهلها وسبى نجدة من قدر عليه منهم، ثم أرسل سرية إلى الخط فاستولى عليها، فأرسل إليه ابن الزبير جيشًا، فهزمه الخوارج، ثم أرسل نجدة إلى عمان جيشًا، فقتل واليها، واستولى عليها، ثم تابع الجيش سيره إلى صنعاء، فخافه أهلها وصالحوه، ثم أرسل إلى حضرموت، فأرسلوا إليه صدقاتهم، ثم حجَّ نجدة في ثمانمائة وستين رجلًا سنة 68هـ، وقيل: سنة 69هـ، ثم توجه إلى المدينة، فلبس عبدالله بن عمر السلاح، فلماعلم بذلك عدل عن المدينة، فرجع إلى الطائف، فصالحه أهلها، ولم يدخلها،
(1) تاريخ الطبري 5/ 613 - 622، البداية والنهاية 11/ 716 - 718، قال في سير أعلام النبلاء 4/ 384: «قال غير واحد: إن الحجاج بالغ في احترام المهلب لما دوخ الأزارقة، ولقد قتل منهم في ملحمة أربعة آلاف وثمانمائة» .