الصفحة 109 من 151

وأصاب بنتًا لعبدالله بن عمرو بن عثمان فأخذها معه، ثم رجع إلى البحرين، ولم يزل عمال نجدة على النواحي، حتى اختلف عليه أصحابه، فتركوه، وولَّوا ابن أبي فديك، فاختفى نجدة حتى عثر عليه أصحاب ابن أبي فديك فقتلوه [1] .

13 -خرج الأزارقة من الخوارج بفارس سنة 68هـ، فحاربهم عمر بن عبيد الله بن معمر والي ابن الزبير على فارس، فهزمهم، وكسرهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقتلوا ابنه، فهربوا إلى أصبهان، فتقوَّوا، وكثر عددهم، ثم أقبلوا يريدون البصرة، فعدلوا إلى المدائن فجعلوا يقتلون النساء والولدان، ويبقرون بطون الحبالى، ويفعلون أفعالًا شنيعة لم يفعلها غيرهم، ثم أقبلوا إلى البصرة، فحاصروا في طريقهم مدينة (جُبَّا) شهرًا، حتى ضيقوا على الناس، فخرج إليهم أهلها، فقاتلوهم، فنصرهم الله على الخوارج، وقتلوا أميرهم، فأمَّر الخوارجُ عليهم قطري بن الفجاءة، ثم ساروا إلى الموصل، فخرج إليهم المهلب بن أبي صفرة، فقاتلهم قتالًا لم يسمع بمثله، واستمر قتاله معهم ثمانية أشهر [2] .

14 -ثم وقعت سنة 72هـ وقعة كبيرة بين الأزارقة من الخوارج وبين المهلب بن أبي صفرة بمكان يقال له: سولاف، مكثوا نحو ثمانية أشهر متواقفين، وجرت بينهم حروب يطول بسطها، وفي أثناء هذه الفترة بايع الناس عبدالملك بن مروان فأقرَّ المهلب على الأهواز وشكر سعيَه، ثم وقعت بين المهلب وبين الخوارج معركة بالأهواز، فانكسر الخوارج، وتشردوا في البلاد، وطاردتهم جيوش بني أمية، فطردوهم كل مطرد، ولكن لقيت هذه الجيوش جهدًا عظيمًا، وماتت خيولهم، ولم يرجع أكثرهم إلا مشاة إلى أهليهم [3] .

(1) الكامل 3/ 352 - 354.

(2) ينظر: تاريخ الطبري 6/ 119 - 127، المعارف ص411، الكامل 3/ 389 - 392، البداية والنهاية 12/ 74، 75.

(3) تاريخ الطبري 6/ 168 - 173، المعارف ص622، الفرق بين الفرق ص65 - 66، البداية والنهاية 12/ 163، 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت