سواء أكان هذا المدعو نبيًا أم وليًا، أم عبدًا صالحًا أم غيرهم، وسواء طلب من هذا المدعو ما لا يقدر عليه إلا الله أم طلب منه أن يدعو الله تعالى له، ويشفع له عنده [1] ، فهذا كله شرك بالله تعالى مخرج من الملة؛ لما فيه من دعاء غير الله، ولما فيه من اعتقاد أن المخلوق يعلم الغيب، ولما فيه من اعتقاد إحاطة سمعه بالأصوات، وهذا كله من صفات الله تعالى التي اختص بها، فاعتقاد وجودها في غيره شرك مخرج من الملة [2] .
(1) وقريب من هذا من جاء إلى القبر وطلب من صاحبه أن يدعو الله له فهذا عمل محرم، وهو بدعة باتفاق السلف. ينظر قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام ... ص111 - 136، مجموع الفتاوى 1/ 330، 351، 354 و27/ 76، قاعدة في المحبة ص190 - 192، رسالة زيارة القبور لابن تيمية ص 25، 49، 50، تلخيص الاستغاثة ص57، الرد على الأخنائي ص 164، 165، 216، صيانة الإنسان ص 360، القول الجلي ص 56، تعليق شيخنا عبدالعزيز بن باز على الفتح كتاب الاستسقاء 2/ 495، تصحيح الدعاء ص251.
وقد نصّ جمع من أهل العلم على أن هذا العمل شرك أكبر. ينظر مدارج السالكين 1/ 369، إغاثة اللهفان: «الفرق بين زيارة الموحدين ... » 1/ 218 - 222، تطهير الاعتقاد ص15، الدين الخالص1/ 191، 213، 226، 227، 238، 413، و2/ 57، الدرر السنية 1/ 85، 224 و2/ 238، 239، (تيسير العزيز الحميد وفتح المجيد باب من الشرك الاستعاذة بغير الله وباب الشفاعة) ، (الكواكب الدرية للرباطي الحنفي ص 77 - 108، والتبيان للرستمي الحنفي ص155 - 161، والوسيلة لجوهر الباكستاني الحنفي ص 42 - 67 نقلًا عن كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية للدكتور شمس الدين الأفغاني 3/ 1472 - 1474) ، ويراجع الرسالة الصفدية 2/ 187 - 291. وللتوسع في هذه المسألة ينظر مجموع الفتاوى 24/ 303، 331، 332، الروح (المسألة الأولى) ، تفسير الآية (64) من النساء في تفسيري القرطبي وابن كثير، كتاب الدعاء للعروسي.
(2) مجموع الفتاوى 27/ 81، 82، رسالة التوحيد لإسماعيل الدهلوي ص 17، 20 - 23، 31، 43، (مجموع فتاوى عبدالحي اللكنوي 1/ 264 نقلًا عن كتاب الدعاء للعروسي ص274، 275، 496) ، مصباح الظلام للشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن ابن حسن ص199 - 201، 254، روح المعاني للألوسي 13/ 67، و17/ 213، و24/ 11، صيانة الإنسان لمحمد بن بشير السهسواني الهندي ص373 وتنظر المراجع المذكورة عند ذكر حكم الكهانة.