الصفحة 17 من 151

د أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة في الدعاء [1] ، ويعتقد أن الله تعالى لا يجيب دعاء من دعاه مباشرة، بل لا بد من واسطة بين الخلق وبين الله في الدعاء، فهذه شفاعة شركية مخرجة من الملة [2] .

واتخاذ الوسائط والشفعاء هو أصل شرك العرب [3] ، فهم كانوا يزعمون أن الأصنام تماثيل لقوم صالحين، فيتقربون إليهم طالبين منهم الشفاعة، كما قال تعالى: + ..." [الزمر: 3] ."

الأمر الثاني: الشرك في دعاء العبادة:

دعاء العبادة هو: عبادة الله تعالى بأنواع العبادات القلبية، والقولية، والفعلية كالمحبة، والخوف، والرجاء والصلاة، والصيام، والذبح، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى وغيرها.

وسمي هذا النوع «دعاء» باعتبار أن العابد لله بهذه العبادات طالب وسائل لله في المعنى، لأنه إنما فعل هذه العبادات رجاء لثوابه وخوفًا من عقابه، وإن لم يكن في ذلك صيغة سؤال

(1) سواء أكانت هذه الواسطة من بني آدام كالأنبياء والصالحين أم من الملائكة أم من الجن أم من غيرهم.

(2) ومثله من يعتقد أن الله تعالى يجيب دعاء الواسطة لحاجته إلى هذه الواسطة، أو يعتقد أن لهذه الواسطة حقًا على الله كما هو حال من يشفع عند الملوك، فهذا كله شرك مخرج من الملة. ينظر مجموع فتاوى ابن تيمية 1/ 126 - 135، 150 - 163، و24/ 341، إغاثة اللهفان 1/ 62، رسالة التوحيد للدهلوي الهندي ص46 - 48.

(3) شرح الطحاوية ص29، تطهير الاعتقاد ص15، بل هو أصل شرك الخلق كلهم. ينظر إغاثة اللهفان فصل في ما في الشرك والزنا من الخبث 1/ 62، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 1/ 134، 135: «من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت