الصفحة 26 من 151

-كما سبق - ولا يجوز التقرب به إلى غير الله [1] ، فمن ذبح تقربًا إلى مخلوق وتعظيمًا له فقد وقع في الشرك الأكبر وذبيحته محرمة لا يجوز أكلها، سواء أكان هذا المخلوق من الإنس أم من الجن أم من الملائكة أم كان قبرًا، أم غيره، وقد حكى نظام الدين الشافعي النيسابوري المتوفى سنة 406هـ إجماع العلماء على ذلك [2] .

قال الله تعالى: + ...

(1) ينظر الأشباه والنظائر للسيوطي المبحث الثالث فيما شرعت النية لأجله ص 12، شرح مسلم للنووي 13/ 141، الأشباه والنظائر لابن نجيم: قاعدة الأمور بمقاصدها ص 29، حاشية ابن عابدين: كتاب الذبائح 5/ 196،197، شرح الأصول الستة للشيخ ابن عثيمين ص 27،28، وينظر في أنواع الذبائح المباحة الفتح: الأطعمة باب حق إجابة الوليمة، والروض مع حاشية لابن قاسم: النكاح باب الوليمة. وقال ابن نجيم الحنفي في الموضع السابق: «اعلم أن المدار على القصد عند ابتداء الذبح .. ويظهر ذلك أيضًا فيما لو ضافه أمير فذبح عند قدومه، فإن قصد التعظيم لا تحل وإن أضافه بها، وإن قصد الإكرام تحل وإن أطعمه غيرها» . وقال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد باب ما جاء في الذبح لغير الله: «لو قدم السلطان إلى بلد فذبحنا له، فإن كان تقربًا وتعظيمًا فإنه شرك أكبر، وتحرم هذه الذبائح، وعلامة ذلك أننا نذبحها في وجهه ثم ندعها. أما لو ذبحناها إكرامًا له وضيافة، وطبخت وأكلت، فهذا من باب الإكرام، وليس بشرك» .

(2) فقد حكى في تفسير الآية 173 من البقرة إجماعَ العلماء على أن ذبيحة المسلم التي قصد بها التقرب إلى غير الله ذبيحة مرتد وعلى أن المسلم قد صار بهذا الذبح مرتدًا، وينظر: الدين الخالص 2/ 61، وذكر في فتح المجيد 1/ 270 أنه لا خلاف بين العلماء في ذلك، وذكر الإمام النووي الشافعي في شرح مسلم 13/ 141 أن من ذبح لغير الله فعله محرم. ثم قال: «نص عليه الشافعي، واتفق عليه أصحابنا، فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفرا، فإن كان الذابح مسلمًا قبل ذلك صار بالذبح مرتدًا» .

وقال علامة اليمن الإمام محمد بن علي الشوكاني في الدر النضيد ص75: «النحر للأموات عبادة لهم، والنذر لهم بجزء من المال عبادة لهم، والتعظيم عبادة لهم، كما أن النحر للنسك وإخراج صدقة المال والخضوع والاستكانة عبادة لله عز وجل بلا خلاف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت