الصفحة 37 من 151

ولقوله ×: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه البخاري ومسلم [1] .

المبحث الثاني: أنواع الكفر

للكفر أنواع كثيرة، أهمها:

1 -كفر الإنكار والتكذيب:

وهو أن ينكر المكلف شيئًا من أصول الدين، أو أحكامه، أو أخباره الثابتة ثبوتًا قطعيًا.

وذلك بأن ينكر بقلبه [2] ، أو لسانه [3] أصلًا من أصول الدين، أو حكمًا من أحكامه، أو خبرًا من أخباره المعلومة من دين الإسلام بالضرورة [4] والتي ورد في شأنها نص صريح من كتاب

(1) صحيح البخاري: الديات (6878) ، وصحيح مسلم: القسامة (1676) .

(2) من الإنكار بالقلب أن يعزم على الكفر في الحال أو في المستقبل، فهذا كله ردة؛ لأنه يدل على إنكاره لأصول الإسلام وأنه الدين الحق الذي لا يقبل من أحد سواه، ويدل على إيمانه بأصول الكفر وعلى بغضه للإسلام ومحبته للكفر ورضاه به.

(3) أي ينكر ذلك بلسانه، وقلبه مصدقٌ به، إما هزلًا أو استهزاءً كما سيأتي

(4) عند الكلام على كفر الاستهزاء، وإما إرضاءً لكافر، أو لمصلحة دنيوية، أو عنادًا في حال مشاجرة أوغيرها، أو خوفًا من كافر على ما سيأتي تفصيله في الفصل الرابع عند الكلام على موانع الحكم على المعين بالكفر، وأعظم من هذا الإنكار: أن ينكر بقلبه ولسانه.

المعلوم من الدين بالضرورة هو الأمر المقطوع به الذي يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى التصديق به، لكثرة النصوص الواردة فيه وتواترها ونقل العامة والخاصة لهذه النصوص أو لنقلهم الحكم الذي دلّت عليه، ولا يجد الإنسان في قلبه أدنى شبهة تدعوه إلى إنكاره، فيكون من كذب به مكذبًا لهذه النصوص ولإجماع الأمة القطعي، كوجوب أركان الإسلام الخمسة، وكتحريم الزنا والسرقة، ونحو ذلك.

قال ابن عبدالبر في جامع بيان العلم باب العبارة عن حدود علم الديانات (ص788) : «حد الضروري ما لا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه، ولا يدخل فيه على نفسه شبهة، ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظر، ويدرك ذلك من جهة الحس والعقل، كالعلم باستحالة كون الشيء متحركًا ساكنًا في حالٍ واحدة، ومن الضروري أيضًا علم الناس أن في الدنيا مكة والهند ومصر والصين وبلدانًا قد عرفوها وأممًا قد خلت» . انتهى كلامه مختصرًا. وينظر التعريفات مادة «ضرر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت