الصفحة 38 من 151

الله تعالى، أو وردت في شأنها أحاديث نبوية متواترة تواترًا معلومًا [1] ، وأجمع أهل العلم عليها إجماعًا قطعيًا [2] ، أو ينكر ما

(1) النص المتواتر هو ما رواه جمع عن جمع تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس.

وجميع نصوص القرآن متواترة؛ لأن كل حرف من القرآن رواه الجم الغفير

(2) عن الجم الغفير، ولذلك من أنكر حرفًا من القرآن كفر، ومن أنكر شيئًا دلّ عليه نص واحد صريح من القرآن كفر، كما أن هناك أحاديث نبوية كثيرة متواترة.

والمتواتر الذي يكفر جاحده هو ما اشتهر عند العامة والخاصة، أو كان مما يعرفه المنكر ضرورة لكونه نشأ بين العلماء ونحو ذلك، ومثله ما إذا أخبر بتواتره بعد إنكاره فاستمر على جحوده له مع أنه لا شبهة لديه تدعوه إلى إنكاره. قال العلامة ابن الوزير في العواصم من القواصم 4/ 174: «المتواتر نوعان: أحدهما: ما علمه العامة مع الخاصة، كمثل كلمة التوحيد، وأركان الإسلام، فيكفر جاحده مطلقًا؛ لانه قد بلغه التنزيل. وثانيهما: ما لا يعرف تواتره إلا الخاصة فلا يكفر مستحله من العامة؛ لأنه لم يبلغه، وإنما يكفر من استحله وهو يعلم حرمته بالضرورة، مثل تحريم الصلاة على الحائض» .

هذا القيد معلوم؛ لأن المعلوم من الدين بالضرورة مجمع عليه إجماعًا قطعيًا، ولكن ذكرته للتأكيد عليه، ولذكر أهل العلم له. وينظر إيثار الحق (ص156) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 7/ 39،38 في تفسير قوله تعالى: + ..." [النساء:115] قال: «وهذه الآية تدل على أن إجماع المؤمنين حجة، من جهة أن مخالفتهم مستلزمة لمخالفة الرسول، وأن كل ما أجمعوا عليه فلابد أن يكون فيه نص عن الرسول، فكل مسألة يقطع فيها بالإجماع وبانتفاء المنازع من المؤمنين فإنها مما بين الله فيه الهدى، ومخالف مثل هذا الإجماع يكفر، كما يكفر مخالف النص البيِّن، أما إذا كان يظن الإجماع ولا يقطع به فهنا قد لا يقطع أيضًا بأنها مما تبيّن فيها الهدى من جهة الرسول، ومخالف هذا الإجماع قد لا يكفر» ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت