يجزم هو في قرارة نفسه بأنه من دين الله تعالى [1] .
(1) وقال الحافظ السيوطي في الأشباه والنظائر كتاب الردة (ص488) : «منكر المجمع عليه أقسام: أحدها: ما نكفره قطعًا، وهو ما فيه نص وعلم من الدين بالضرورة. الثاني: ما لا نكفره قطعًا، وهو ما لا يعرفه إلا الخواص، ولا نص فيه، كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف. الثالث: ما يكفر به على الأصح وهو المشهور المنصوص عليه، الذي لم يبلغ رتبة الضرورة، كحل البيع، وكذا غير المنصوص على ما صححه النووي. الرابع: ما لا على الأصح، وهو ما فيه نص، لكنه خفي غير مشهور، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب» ، وينظر روضة الطالبين باب تارك الصلاة 2/ 146، والإعلام بقواطع الإسلام ص28 - 31، ونهاية المحتاج 7/ 415،416، وشرح المنهج (مطبوع مع حاشيته للجمل 5/ 123) .
وذلك بأن ينكره في الظاهر مجاملة أو عنادًا لغيره، أو في حال غضب أو مشاجرة أو خصومة ونحو ذلك، مع أنه في قرارة نفسه يعلم أنه من دين الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 12/ 525: «من خالف ما علم أن الرسول × جاء به فهو كافر بلا نزاع» ، والمراد بالمخالفة هنا: الجحد والإنكار.
فمن أنكر شيئًا مما ثبت بحديث صحيح بيّن بعد علمه بهذا الحديث، وأن هذا الأمر من الدين، وليس عنده شبهة في إنكار مادل عليه هذا الحديث، وإنما جحده ظاهرًا لإرضاء مخلوق أو لمصلحة دنيوية، أو ما أشبه ذلك لا شك أنه قد وقع في الكفر المخرج من الملة.
وقد ذكر جمع من أهل العلم أن من أنكر حديثًا صح عنده فهو كافر. ينظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص155، الإحكام لابن حزم الباب الحادي عشر 1/ 99 فقد نقل هذا عن إسحاق بن راهويه وأقره، وينظر الفصل لابن حزم أيضًا 3/ 256، وشرح السنة للبربهاري ص31، الإبانة لابن بطة ص211،